الدينامية، في كل ما هو بنائي فيرادُ منه الاشارة الى أن مختلف الوظائف وعلاقاتها المتبادلة خاضعة لتغييرات متلاحقة" [1] ."
وهذا الحديث عن الحيوية الدلالية يسحبنا بداهة الى التعرف على موضوعه ألا وهو الوحدة الدلالية، حيث تمثل"الوحدة الصغرى للمعنى، أو هي امتداد يعكس تباينًا دلاليًا. ولكن الكلمة المفردة هي أهم الوحدات الدلالية، لأنها تشكل أهم مستوى أساسي للوحدات الدلالية" [2] . ولا تقف الدراسة الدلالية للوحدات عند مستوى الكلمة فحسب على الرغم من أنها تمثل محورها الأساس لكنها قد تطالُ مستوى الجملة فالنص، فالخطاب، عندما يتم اختزال مفاهيمها وتجريدها الى وحدات دلالية مُصغرة، ومن ثم إدراجها في حقول خاصة استكمالًا لعملية التصنيف الدلالي. وهنا بالذات يترتب على القارئ أن يكون واعيًا لما يجري في بواطن النصوص، وذلك أن معرفة المتكلم وقدرته الدلالية والتركيبية تؤدي الى ابتكار مجموعة من القوانين والسنن تشاكل"المعرفة الدلالية التي يحدثها مستمع أو قارئ ناضج أثناء عملية الاستيعاب" [3] .
وتبقى نظرية الحقول الدلالية ذات سمة بارزة في إطار علاقتها بعلم الدلالة، حيث يتم من خلالها تحديد، المؤلفات الأساسية والثانوية المتعلقة بالحقل المعجمي للنصوص ويتمُّ أيضًا من خلال هذا المنظور بناء المعجم بواسطة العناصر المكوّنة للكلمة، وتهدف قواعد التحليل المؤلفاتي"الى الحصول على معلومات ذات طبيعة ثقافية اجتماعية (مثل التصورات القابلة لإدراك الروابط وعلاقات القرابة وفهمها في حضارة معينة) وذلك بطابع لساني بحت" [4] . ويتطلب هذا، التعرف على البنية الداخلية لمدلولات الكلمات للوصول إلى التصورات الموصلة لها والتي قد تكشف لنا عن أسباب التنافر والتباين بين مختلف المعاني النصية، وبخاصة إذا ما أدركنا أن الفكر الشعبي يتيح مثل هذه الإمكانات التصورية، حيث أن"كل مفهوم يفتح سلسلة لا يكون مفهومًا قصريًا تعزله اللغة ولكنه يكون تراكمًا من التحديات والمجازات" [5] . ويضاف إلى ذلك العلاقات الاستبدالية التي يمكن أن تظهر من خلال دراستنا للحقول الدلالية والتي يمكن عرضها كما يأتي:- [6]
1 -الاقتران: أي اقتران كلمة بعدد من الكلمات الأخرى التي تشترك معها بشكل ما دلاليًا وهي تمثل أيضًا علاقة المصاحبة أو المجاورة.
(1) مفهومات في بنية النّص: مجموعة من الباحثين، 39.
(2) النقد والدلالة نحو تحليل سيميائي للأدب: محمد عزام، 23
(3) نقد استجابة القارئ - من الشكلانية إلى ما بعد البنيوية: جين. ب. تومبكنز، 163.
(4) علم الدلالة: كلودجيرمان - ريمون لوبلان، 87.
(5) علم الدلالة: بييرجيرو، 150.
(6) علم الدلالة: أف. آر. بالمر، 87 - 88 وما بعدها.