2 -التضمن: والذي يعني الاستلزام، فقولنا: هذه زنبقة يشترط هذه وردة.
3 -التخالف: تستعمل لفظة تخالف للتضاد في المعنى، فالكلمات المتضادة متخالفة وغالبًا ما يُعَد التخالف مُضادًا للترادف.
وقد يضاف الى هذه العلاقات علاقات أخرى قد تكون مشاكلة لها كالتباين والتعاكس والترادف والتناقض. وهذه العلاقات جميعًا تتمظهر في البنى الإدراكية للنصوص، فالتحليل المُكوناتي هو"أسلوب للعرض الإيجازي لعلاقات دلالية معينة قائمة بين العناصر المعجمية وبين الجمل التي تحويها" [1] . كما أن نظرية الحقول الدلالية بكل ما فيها من عمليات تصنيفية للوحدات الدلالية تشكل في نهاية المطاف"مؤولات تعريفية تحيينية متراتبة لانتشار المناطات. وهي في الواقع لَبِناتٍ لبناء الانسجام اللازم توفره في كل نص. ذلك الانسجام الذي يسميه راستيي بالتناظر وقد أخذ التناظر بدوره أبعادًا تتجاوز حدوده عند ناحته الأول (غريماس) " [2] . حيث أنّ الوحدات الدلالية المشكلة للحقل الدلالي هي وحدات ادراكية مفهومية (مؤولات) . وبما أنها مستنبطة من النّص فهي (تحيينية) ، ولأنها مدرجة في زُمَرٍ ذات تراتب عمودي فهي (تراتبية) ، ولأن الوحدات الدلالية هي بمثابة مقومات صغيرة أو نُويّات معنوية اشتقاقية مستنبطة من السياق النصي ولازمة له فهي من هذا الجانب تعد (مناطات) . وهذه المناطات عندما تتآلف وتتماسك (تنسجم) فإنها في إطار تصنيفها الدلالي تتكافأ (تتناظر) دلاليًا.
ونجد بأنه من الضروري لتوضيح فكرة العمل والمنهج الذي نشتغل عليه أن نتعرض لوجهة نظر (غريماس) بخصوص علم الدلالة وبشكل أكثر دقة، وعِبْرَ الإيجاز الآتي:- [3]
1 -انطلق (غريماس) في دراسته للبنية العميقة من التقطيع الى وحدات دلالية صغرى أطلق عليها تسمية (المعانم) بوصفها سمة دلالية مميزة، وليس للمعنم دلالة في حَدِّ ذاته، إنما يكتسب دلالته من فنون العلاقة القائمة بينه وبين وحدات معنمية أخرى، لهذا فإن وظيفته خلافية.
2 -إن الدراسة الدلالية تقتضي في هذا المستوى تفكيك الوحدات المعانمية الى مكوناتها الصغرى المميزة وصولًا إلى استخلاص حُزُمات من السمات الدلالية الأساسية.
3 -أن اتصال بعض الصور الموضوعية في خطاب واحد وتعلقها يمهد لمعانم عامة تسمى (المعانم السياقية) . فهي مستنبطة من السياق، ولها خاصية توليدية بحكم إحالتها الى
(1) اللغة والمعنى والسياق: جون لاينز، 121.
(2) ملاحظات حول بعض آليات تأويل النص السردي: عبد اللطيف محفوظ، مجلة فكر ونقد - الدار البيضاء ع (16) 1999، 69.
(3) في الخطاب السردي نظرية (غريماس) : 87 وما بعدها.