الصفحة 132 من 164

-إن عين هذا الرجل قد فقئِتْ بمخزر الحائك، ولما كان الحائك مسؤولًا عن مخزره فقد أمرنا بقلع عينه، ولما كان الحائك بحاجة إلى عينه ولما كنت لا تحتاج إلى أكثر من عين فقد أحللناك محل الحائك وسنقلع عينك الآن ...

-مولاي إن فقأك عيني لا ينفعك بقدر ما أنفعك لو بقيت. حيث إنني سأعلمك لغات الطيور فتصير تعرف ألسنتها وتخاطبها كما تخاطب بني آدم.

فاستحسن الملك قره قوش كلامه وقال له:

-لا بأس عليك ستعلمني لغة الطيور وسأعفو عنك.

قال هذا وطرد المشتكي وصرف الحائك، وأخذ الصياد إلى قصره وبالغ في إكرامه وبقي متنعمًا ونسي الملك وجوده وانشغل بأمور أخرى. ومرتْ على الحادث أكثر من ثلاثة أشهر تذكر بعدها الصياد وتعليمه لغة الطيور.

فأرسل في طلبه وسأله عن وعده بتعليمه فأجاب الصياد على هذا قائلًا:

-يا مولاي إن تعلم هذه اللغات يقتضي الخروج إلى الصيد ومعاشرة معشر الطيور في قيامها وقعودها وغدوها وروائحها. فقال الملك:

-صدقت فلنخرج إلى الصيد [1] .

وانطلقا من هذين الحوارين نستطيع أن نؤكد أن الراوي يحاول ان يعرض خطاب الشخصيات بطريقة تجعله يتضامن مع خطابه على مستوى (الباطن) ولكنها على مستوى (الظاهر) تكون متضادة. مما يجعل العلاقة الحالية القائمة بينهما تتمثل بالمعادلة الآتية:

العلاقة الحالية (الراوي / الشخصيات) : (لا ظاهر + باطن) = مستوى (السرّ) في الخطاب.

-المُربع الدلالي:

وهذا المستوى يدفعنا إلى متابعة [المعانم] التي يمكن أن تتجلى انطلاقًا من مستوى التحليل، فضلًا عن العلاقات الحالية القائمة بين الراوي وبين المؤلف الضمني والمتلقي والملك والشخصيات.

وإذا كنا قد إطلعنا على فحوى العلاقات الحالية، فإنه يترتب علينا أن ننمذج هذه العلاقات في المُربع الدلالي بعد أن نذكر أهم المكونات الخاصة بالمعنى التي نجدها متمظهرة في (العدل / الظلم) ، (الحياة / الموت) ، (الحقيقة / الكذب) ، (الإفصاح / السر) . وهذه جميعًا تنتظم عبر الترسيمة الآتية:

(1) حكايات الموصل الشعبية: 123 - 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت