الصفحة 131 من 164

وتبقى مسألة أخيرة وهي علاقة الراوي بالشخصيات، وهذه العلاقة لا تتجلى في مستوى (السّرد) وإنما في مستوى الحوار، حيث نتعرف على خطاب الشخصيات الذي سوف يكشف لنا عن مستوى (السِّر) وهو مستوى تكوين العلاقة الحالية فيه متجلية في (لا ظاهر + باطن) فيكون خطاب الشخصيات كاذب من حيث مستوى اللفظ، ولكنه صادق من حيث مستوى (الباطن) أو المقصود، وهو التخلص من بطش الملك. وهذا الحوار نعرضه كما قدمّه الراوي:-

"قال الملك للمشتكي (ما هي دعواك وماذا تريد؟) ".

أجاب المشتكي:

-كنت ماشيًا في الطريق، يا مولانا المعظم، فزلقت رجلي وسقطتُ على الأرض فدخل في عيني مخزر الحائك ففقأ عيني، وأنا الآن أطلب مجازاته بالمثل حسب الشريعة الغراء وقلع عينه.

قال الملك قره قوش للحائك.

-ماذا تقول أنت؟

-أجاب الحائك:

-أطال الله عمر مولانا الملك، إني بريء من عين هذا الرجل، وقد وقع قضاءً وقدرًا على مخزري فما هو ذنبي إذا وقع هو عليه؟

فاستشاط الملك قره قوش غضبًا وصاح بالحائك:

-يا مقصوف العمر؟ تقول إنك بريء ومكوكك هو الذي فقأ عينه؟

أيها الحراس أقلعوا عينه، فالعين بالعين، والسن بالسن.

فهطلت الدموع على خدود الحائك وقال للملك قره قوش مُتضرعًا:

-مولاي أنا رجل فقير أشتغل ليلًا نهارًا لأحصل على رزقي ورزق أولادي وأنا محتاج إلى عينيَّ هاتين لأرقب سير المكوك يمنة ويَسرةً ولكن هناك من يستطيع أن يستغني عن عين واحدة. كالصياد فإنه لا يحتاج إلا إلى عين واحدة [1] .

هذا ما يتعلق بحوار الحائك مع الملك، وهو حوار تتجلى فيه براعة الحائك في خداع الملك. يوضح لنا الكيفية التي خُدِعَ فيها الملك عبر استجابته السريعة بعد أن انطلت عليه الخدعة، بسبب حمقه وقلة درايته بالقبض عليه وجلبه، حيث جرى بينهما الحوار الآتي:

-مولاي ماذا فعلت؟ حتى تقيدني بالحديد وتجرني على هذه الصورة.

فأجاب الملك قره قوش:

(1) حكايات الموصل الشعبية: 122 - 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت