الصفحة 130 من 164

"لقد ضحكتُ على ثلاثة أمور، على عقلك وعقل حماتي وعقلي فأما على الأول فقد حكمت على الحائك بأن تقلع عينه لأن مخزره دخل بمحض الصدفة عين ماشٍ، ثم لأنك أمرت بقلع عيني لأني لا أحتاج إلا إلى واحدة لا لذنب ٍ. أما على الثاني، فهي حماتي تُرسلُ رسولًا إليّ وأنا في آخر ساعات حياتي تخبرني بانقطاع الماء عن البيت وتطلب إرسال سقاء. وأما على الثالث فحصول الهوى في الوقت الذي أنا مُزمَعٌ على ملاقاة ربي. فأي واحد من الثلاثة أعقل من الآخر؟" [1] .

وهذه المواقف الثلاثة ستؤدي إلى نجاته وإلى سخرية الملك منه، والبادي لنا أن الملك قد فقد مصداقيته فخطابه يوحي أنه صادق في خطابه، إلا أنه على مستوى التنفيذ كاذب.

وتبقى مسألة أخيرة متعلقة بالراوي، وهي مقولته الأخيرة بحق الملك وهذه المقولة لا تقيم الملك في حدَّ ذاته، وإنما تقيم المستوى. الدلالي بفعله حيث يقول:

"هكذا كان العدل يُطبقُ ويرعى في المملكة القره قوشية" [2] .

هذه المقولة انطلاقًا من مستوى اللفظ قد توحي بأنها صادقة وأن النص الحكائي قد أشار إلى فحواها، وكأنه مثالًا على صحتها، في حين أن المسألة تبدو معكوسة على مستوى المعنى أو النية الخاصة بالقول، عندما نتصور أن الراوي يسخر من عدل الملك، فهو عدل متعلق به لا بالرعيّة فمنظور الرعية معاكس تمامًا، إذ أن عقل الملك لماٍ كان مختلًا فإنه يتصور الأشياء بشكل مقلوب، مما أضطر الراوي إلى أن يُعَبر عن مقاله بشكل مقلوب أيضًا فكانت هذه المفارقة اللّفظية والتي نستطيع أن نعبر عنها إنطلاقًا من مصداقيتها في علاقة الراوي بالملك عبر المعادلة الآتية:-

العلاقة الحالية (الراوي / الملك) : (لا باطن + ظاهر) = مستوى الكذب في الخطاب.

بمعنى ان العبارة خاطئة على مستوى الظاهر، ولكنها صادقة على المستوى الباطن، اذ ان هناك معنيين الأول قريب يتمثل في عدل الملك، والثاني بعيد يتمثل في ظلم الملك.

هذا فيما يخص علاقة الراوي بالمؤلف الضمني، حيث تكون العلاقة الحالية:

(باطن + ظاهر) وهي تتجلى في مستوى (الصدق) .

أما في إطار علاقته بالمتلقي فتتجلى في مستوى (الكذب) .

(ظاهر + باطن) .

أما في إطار علاقته مع الملك فتتجلى في مستوى (البطلان) .

(لا ظاهر + لا باطن) .

(1) حكايات الموصل الشعبية: 125.

(2) م. ن: 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت