الصفحة 129 من 164

وطلب قلع عين الحائك. فأرسل الملك قره قوش بإحضار الحائك فألقت الشرطة القبض عليه، وكبّلَتْهُ بالحديد وجاءت به إلى الملك" [1] ."

ونجد هذه الحالة أيضًا تتكرر في علاقة الراوي مع الصياد، انطلاقًا من تقويمه للملك الذي أراد أن يبطش بالصياد كما أراد أن يفعل ذلك مع الحائك، عندما أحاله هذا الأخير إلى الصياد كي يتخلص من بطشه، فما كان من الصياد إلا أن يبتكر هو الآخر حيلة تنقذه من الملك.

في البدء واجه الصياد مشاكل عديدة ولكنه نجح في الأخير كما سنرى، المهم لدينا الآن أن نذكر تقويم الراوي تجاه الملك انطلاقًا من علاقته مع الصياد:

"وجد الصياد أن هذا الملك الأحمق لا ينفع فيه المنطق ولا العقل فعزم أن يأخذه بالحيلة كما أخذه الحائك" [2] . ولكن حيلة الصياد هذه لا تنفع ابتداءً، والذي سينقذه أمور ثلاثة حدثت للصياد قبل أن ينفذ فيه حكم الإعدام هذا الحكم الذي آل إليه بعد أن غضب عليه الملك كما يقول الراوي:

"فغضب الملك لجواب الصياد غضبًاُ شديدًا واصدر حكمه عليه بالموت. وأودع الصياد السجن حين عودته تمهيدًا لتنفيذ حكم الإعدام فيه ونصب له المشنقة. وفيما هو جالس ينتظر تنفيذ الحكم، إذ برسول"من حماته يأتيه قائلًا عن لسانها أن السقاء لم يجلب الماء الى البيت منذ ثلاثة أيام وتطلب منه إيفاد سقاء آخر. وفي اليوم المعين جيء بالصياد مُقيدًا إلى المشنقة لإزهاق روحه وحضر الملك قره قوش بنفسه ليشهد تنفيذ الحكم. وبينما هو واقف على سطحها ينتظر الإشارة الأخيرة إذ رأى من بين المتفرجين فتاة في غاية من الحُسْنِ والجمال. فبهت بها وهو في تلك الحال، وإذ ذاك أطلق ضحكة هائلة عالية سمعها الجميع ووصلت أذان الملك قره قوش. فأمر بإنزاله عن المشنقة والإتيان به إليه" [3] ."

قلنا سابقًا أن هناك أمور ثلاثة ستؤدي إلى إنقاذ الصياد من المشنقة وهي تُشكلّ في إطار موقفها الذي وقعت فيه مفارقة حالية تتجلى في ما آلَ إليه حال الصياد، بينما جرى له أثناء تنفيذ الحكم فيه. وهذه الأشياء الثلاثة التي أحدثت ضحكة كبيرة استغرب لها الملك وكسرت أفق توقعه، إذ أنه كان ينتظر البكاء والنحيب، فإذا به يسمع الضحكات، وقد كشف الصياد عن سبب هذه المفارقة فقال:

(1) حكاية الموصل الشعبية: 122.

(2) م. ن: 123.

(3) م. ن: 124 - 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت