ظروف وملابسات تصاحب الحدث اللغوي، فضلًا عن معلومات يتجاوزها المتكلم والمستمع، إذا كانت معلومات تقع بينهما" [1] ."
فالسياق كما هو واضح من التعريفين، قد يكون لغويًا وقد يكون غير لغوي، لأنه إما أن يأتي مصاحبًا للعلامة قبل اندراجها في نظامها اللغوي محيلًا إلى العالم الخارجي، وأما أن يكون مختصًا بالنص نفسه. فلا يحيل إلا إلى ذاته انطلاقًا من المفهوم اللساني له، وهو يأتي مُفسرًا للجانب الاستعمالي للعلامات. في حين أن الموقف يتعلق بالجانب غير اللغوي سواءً أكانت العلامة مندرجة في سياق لغوي مخصوص أو غير مندرجة، ولكنه يحدد لنا العلة من استعمال العلامات ويفسر لنا توجيهاتها النصية. ومن هنا يكون السياق الحالي أو الموقفي ضروريًا في إطار المحور الإستعمالي للعلامات. وانطلاقًا من هذا التصور يرى (مالينوفسكي) أن سياق الحالة هو"قطعة من العملية الاجتماعية التي يمكن دراستها بصورة مستقلة أو كناية عن حلقة منتظمة من الأحداث (أي مجموعة واقعية قابلة للملاحظة من الأحداث) " [2] . ويمكن تفسير هذا القول انطلاقًا من مرجعيتة السلوكية، بمعنى آخر أن العناصر اللغوية تفسر بموجب الحالة التي تستعمل فيها، وهي تشمل ظروف التكلم ومسائل متعلقة بالجهد اللفظي أثناء عملية التكلم، فضلًا عن عمليات أخرى خارجة عن مناطق التكلم كالمؤتمرات الخارجية.
ومن منطلق لساني فإن السياق يحدد معنى الوحدة الكلامية على مستويات ثلاثة: [3]
1 -تحليل النص، فهو يحدد أولًا أي جملة تم نطقها.
2 -انه يخبرنا عادة أي قضية تم التعبير عنها.
3 -انه يساعدنا على القول إن القضية تحت الدرس قد تم التعبير عنها بموجب نوع معين من القوة اللاكلامية.
ويكون السياق في الحالات الثلاثة هذه ذا علاقة مباشرة بتحديد ما يقال حسب المعاني المتعددة. ومعنى الوحدة الكلامية يتجاوز ما يقال فعلًا فيتضمن ما هو مقصود ضِمنًا أو ما يفترض مُسبقًا أن يقال، ولكنه لم يُقلْ لظروف خاصة بعملية الاستعمال، فضلًا عن أن السياق يحدد لنا كيفيات التعبير عن نطق الجملة، فإنه أيضًا يحدد لنا المناسبات الخاصة باستعمال الجمل، انطلاقًا من مؤثرات ثقافية أو اجتماعية ... الخ.
(1) اتجاهات لغوية معاصرة: سعيد حسن بحيري، مجلة علامات مج (10) ج (38) جدة - 2000، ص 160.
(2) علم الدلالة: بالمر، 63 ,
(3) اللغة والمعنى والسياق: جون لاينز، 222.