ويبدو ان ارتباط السياق بالمعنى يغدو ضروريًا من جهة أن السياق هو الذي يحدد نوعية المعاني المحتملة للجملة فيكون لدينا طبقًا لذلك معنى أساسي ومعنى سياقي تنهل كل كلمة معناها من السياق الذي ترتبط به ويستطيع هذا المعنى السياقي ان يختلط بالمعنى الاساسي. ولكي يكون كلامنا بشكل أكثر دقة، فلا بد من الاشارة إلى ان الكلمات"تستدعي عادة صورة هؤلاء الذين يستخدمون. كما تستدعي صورة الحالات التي اشتركت فيها. كما أن هناك كلمات ملتصقة بطبيعة الأصل، أو بالمقاصد أو الأهداف، أو بحالة المتكلم، أو بالنبرة، أو بالنوع" [1] . فالمتكلم حينما يتحدث فإنه يكشف تدريجيًا انطلاقًا من حجم المعلومات التي يقدمها عن هويته وطبقته وثقافته ... الخ، فيكون للغة دور فعال في الكشف عنه، بحيث يصبح معنى الكلمة متعلقًا باستعمالها اللغوي، وضمن هذه النظرة تتشكل لدينا سياقات متعددة بحسب مفهوم (فيرث) هي: [2]
1 -السياق العاطفي، الذي يحدد درجة القوة والضعف في الانفعال، مما يقتضي تأكيدًا أو مبالغة أو اعتدالًا.
2 -سياق الموقف، الذي هو الموقف الخارجي الذي يمكن أن تقع فيه الكلمة.
3 -السياق الثقافي، الذي يقتضي تحديد المحيط الثقافي والاجتماعي الذي يمكن ان تستخدم فيه الكلمة.
وعليه فإن السياق اللغوي هو وحده القادر على تفعيل وحداته بخلاف السياق الفوري أو الشفاهي الذي قد لا يستطيع أداء الدور المناط به، أما السياق اللغوي فهو الذي"يكتسب اتساعًا ووضوحًا خاصين في المواجهة بين المتكلم والمستمع، فحينئذ سيجري الكلام في هذه الحالة عن إبلاغ لغوي ضمن موقف، وعندئذ سيحدث أقصى اقتصاد في الطرق اللغوية" [3] . وضمن هذا المستوى من التوصيل السياقي للعلامات اللغوية يحاول المتكلم"أن يُقلل من التعقيد البنيوي السطحي للمنطق، بينما يحاول رفع مقدار المعلومات التي يوصلها إلى المستمع للحَدِّ الأقصى، فالاتصال بفعالية أمرٍ يشغل المتكلم على نحو واضح، بينما لا يرهق نفسه من دون ضرورة في العملية" [4] .
أما فيما يخص دور السياق الوظيفي في الحكاية الشعبية فإنه يعمل على تعيين النظم الاجتماعية والثقافية في الوسط الذي عاشت فيه، الحكاية بحيث توصلوا إلى ربط منهجي بين
(1) علم الدلالة: بيير جيرو، 61.
(2) علم الدلالة: احمد مختار عمر، 70 - 71.
(3) اللسانة الاجتماعية: جولييت غارمادي، 86.
(4) اللغة والاقتصاد: فلوريان كولماس، 290.