الصفحة 136 من 164

العناصر السردية ومعنى النص والسياق الاجتماعي والثقافي، وهذه المسألة لا يمكن أن تتوضح ما لم تدرس السياق وأنواعها التي نجملها على الوجه الآتي: [1]

1 -السياق التداولي: حيث يكشف عن طبيعة الأفعال الكلامية المنطوقة وبيان وظائفها باعتبارها تمثل نشاطًا لغويًا حاملًا لآليات التوالد أو الإنتاج.

2 -السياق الإدراكي: وهو يتعلق بالجانب المعرفي المتضمن في الخطاب، حيث يتم التعرف على النظرة إلى العالم التي شخصها الخطاب.

3 -السياق النفسي / الاجتماعي: حيث يتم الكشف عن الحالات والتحولات النفسية المعبر عنها في الخطاب وبيان علاقتها بالنظام الاجتماعي الذي تصفه الحكاية، وكذلك طبيعة تأثير هذا اللون من السرد على المستمعين ومتداولي الروايات الشفوية.

4 -السياق الثقافي: حيث يتم بيان السمات الثقافية، التي انبثق عنها الخطاب وطبيعة علاقتها بالثقافة السائدة بين أفراد المجتمع المنتج والمستهلك لهذا الخطاب.

أما فيما يتعلق بالمرجع فنجد أنه من الضروري تحديد الفروقات القائمة بين المرجع والمدلول، والمرجع والاحالة، فضلًا عن تحديد المرجعية. فالمرجع هو ذلك الشيء الذي تعود إليه الصورة اللغوية ولذا يُعد من هذا المنظور عنصرًا خارجيًا واقعيًا، ولكنه لا ينفصل عن الواقع اللغوي، ذلك أنه أثناء تبادل الكلام يكون لدينا أكثر من مرجع أو مرجعية"فالأولى، وهي الخارجية التي تتجه بحركتها إلى الواقع، وتدخل ضمن الاطار المنطقي والمعرفي. والثانية، أي الداخلية التي تعود بالاشارات إلى تسلسل الخطاب، وبناء المعنى الداخلي الذي يرتكز على مسار يتحرك من خلال فضاء الدلالات الكاملة والمكثفة داخل الخطاب اللغوي" [2] . وبشكل عام يمكن ان تفهم المرجعية على انها تمثل"الأبعاد"

الاجتماعية، والثقافية والتاريخية، والسياسية، والفكرية، والجمالية التي تمثل الروافد، والخلفيات الأساسية للنص الأدبي" [3] . وتعد هذه الروافد بمثابة مرتكزات أساسية تتم صياغتها وفق رؤية جمالية كي تشكل نصا أدبيا، وهذا النص قد يكون أدبيا أو غير أدبي وفق عملية التعامل مع المرجع، ذلك ان هذا الاختلاف بين الأدبي وغير الأدبي"يتجلى سيميائيا ودلاليا بطاقة النص الدلالية وهي التي تكشف معنى المعنى فيه، وتجعله مفارقا لمرجعيته فلا تكون

(1) تحليل خطاب الحكاية الشعبية - مقاربة منهجية: عبد الحميد بورايو، 86، ضمن كتاب السيميائية والنص الأدبي.

(2) وعي البعد الألسني لمسألة الدلالة: عبد الوهاب ترو، مجلة الفكر العربي المعاصر، بيروت، عدد (68 - 69) 1989، 112.

(3) البدائل اللسانية في الأبحاث السيميائية الحديثة: رابح بوحوش، 68، ضمن كتاب السيميائية والنص الأدبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت