دلالته عادية لأنه لا يلتزم بسمة توصيلية عادية وانما يتلاشى فضاؤه في فضاءات لا حدود لها ولا مرجع له الا ذاته" [1] ."
أما فيما يخص الفرق بين (المرجع والمدلول) فان الألسنية الحديثة تميز بين"مرجع العلامة الألسنية أي مجموع الأشياء التي ترجع اليها العلامة، ومدلول العلامة [التصور الذي يثيره الدال في ذهننا عند اخراجنا له لفظا] " [2] . والمعروف ان النظرية الألسنية بحسب مفهوم سوسير لا تتعامل مع المرجع الواقعي بوصفه (خارج لساني) وانما تتعامل مع المدلول الذي يمثل وجه العلامة الثاني او الصورة النفسية المنطبعة في الذهن حال سماع الدال الذي يمثل الوجه الأول للعلامة اللغوية. أما النظريات السيميائية ونظريات المعنى عند (بيرس وريتشاردز) فانها تتعامل مع الشيء الخارجي او الصورة الخارجية التي تمثل صورة العلامة في الخارج.
أما الإحالة في اطار علاقتها بالمرجع، فهي اما ان تمثل عملية الانتقال من مستوى الى آخر او تكون بمثابة رابط دلالي بين العناصر اللغوية. وقد تمتلك بعض العناصر الإحالية القدرة على ربط العلاقات النصية حيث ان هناك قسما من الألفاظ"لا تمتلك دلالة مستقلة، بل تعود الى عنصر او عناصر أخرى مذكورة في أجزاء أخرى من الخطاب. وهي تقوم على مبدأ التماثل بين ما سبق ذكره في مقام ما، وبين ما هو مذكور بعد ذلك في مقام آخر ... ومهما تعددت أنواع الإحالة فانها تقوم على مبدأ واحد وهو الاتفاق بين العنصر الاشاري و العنصر الاحالي في المرجع" [3] . ونحن ندرك ان الاحالة تمثل رابطا بنيويا ودلاليا بين أوجه العلامة المختلفة، ذلك ان الدال يحيل الى مدلول، والمدلول يحيل الى مرجع، او ان الدال والمدلول يحيلان الى مرجع، في اطار اكتمالهما النصي، وقد يتوسع مفهوم المرجع ليشمل العلامات النصية ذاتها، وبخاصة اذا ما فهم المرجع على انه ليس فقط"ما يشير"
اليه، او يذكره الكاتب بشكل مباشر بل هو ما له حضور في النص مما يذكر بنص آخر، او بمرجعية ما" [4] ، وهذه المسألة الأخيرة ترى ان الكتابة هي نوع من الاحالة الى كتابة"
أخرى، أو احالة علامة لغوية أخرى قد تكون نصيّة أو متزامنة معها أثناء عملية الكتابة أو تمثل علامة ماضية مذكورة في كتابات سابقة، وهذا ما يمثل مفهوم التناص.
وتبقى مسألة أخرى متعلقة بالعلاقة بين الدلالة والمرجع، فالمعروف أن الدلالة قد تشير إلى الشيء المعين والواقع في الخارج لكنها لا تشير إليه بشكل مباشر، فهناك دائمًا عنصر
(1) مفارقة النص الأدبي لمرجعه: نور الدين السد، 191، ضمن كتاب السيميائية والنص الأدبي.
(2) مدخل الى الألسنية: يوسف غازي، 84.
(3) نسيج النص - بحث في ما يكون به الملفوظ نصا: الأزهر الزناد، 118 - 119.
(4) تقنيات السرد الروائي في ضوء المنهج البنيوي: يمنى العيد، 195.