الإيحاء الذي يشير إلى المرجع بشكل غير مباشر ومكثف، وعنصر الإيحاء هذا موجود داخل المجتمع، ذلك أن في كل مجتمع"متخيلًا كان أم حقيقيًا تؤلف فيه الأشياء نظامًا دلاليًا ولغة، ويتجلى الايحاء داخل هذا المجتمع، لذلك يستطيع الأفراد الإحالة إليه دون حاجتهم إلى توضيح تصرفهم" [1] .
وباستثناء حالات قليلة فإنه لا يبقى من الدلالة سوى إيقاعها وهو وحده الذي"يكون ذا قيمة مرجعية، وذلك عندما يستخدمها متكلم معين في ظروف أو ملابسات مخصوصة" [2] .
وتبقى المسألة المهمة كما أشار (فريجة) في التمييز بين"مرجع عبارة ما أي ما تشير إليه في الخارج وبين معناها أي الكيفية التي تدلُّ بها على هذا الخارج" [3] ، بمعنى آخر هناك رابطة عضوية بين السياق والمرجع، فالسياق يعتمد أو يتوفر على الكيفيات التي يتم من خلالها الاستدلال بها على الخارج، طبقًا لنوعية الاستعمال السياقي، فقد تدلُّ لفظتان على مرجع واحد، في حين قد تثير علامة واحدة في الأذهان أكثر من مرجع وهذا يعتمد على نوعية اللغة المستعملة، وقد تكون إخبارية تاريخية يتطابق فيها المرجع إلى حَدٍّ ما مع المكتوب وقد تكون تقريرية رمزية وهي اللغة"التي يكون فيها العالم الخارجي رمزًا للعالم الداخلي، رمزًا لأرواحنا وعقولنا" [4] . وهنا يكون المرجع مفارقًا للنص اللغوي، لأنهُ قد تم ترميزه.
وإجمالًا فإن ما ذكر آنفًا فيما يخص السياق والمرجع له علاقة وثيقة بتصورات (غريماس) السيميائية، وبخاصة فيما يتعلق بمفهوم الحيز اللغوي أو ظروف التواصل، فهناك بنيات تخرج عن"الحيز اللغوي (مرجعيته) التي يحيل عليها التواصل اللغوي، وإما ظاهرة لغوية، يدرجها منطقيا كل مضمون ضمن مساره (فهو يشمل على علامات وإحالات تهمها) . أما بالنسبة للحالة الاولى فندعو ذلك (بالظرف التواصلي) او (الاطار السيسيولوجي والنفسي) الذي يتشكل في حيزه المحتوى. فهو في الاطار او الظرف او المرجع الذي في ظله ينتج التواصل. وهي تعني من ناحية ثانية الظاهرة التي بمقتضاها يتم تركيب الخطاب" [5]
نموذج تطبيقي:
(1) الأدب والدلالة: تودوروف، 26.
(2) المرجع والدلالة في الفكر اللساني الحديث: مجموعة مؤلفين، 35.
(3) المصدر نفسه: 36.
(4) اللغة المنسية: دراسة ممهدة لفهم الأحلام والحكايات العجيبة والأساطير: آريك فروم، 38.
(5) مدخل الى نظرية السرد عند غريماس: عبد العزيز بن عرفه، مجلة الفكر العربي المعاصر، عدد (44 - 45) 1987، 35.