الصفحة 139 من 164

-حكاية المطلقات السبع [1]

يشير العنوان ابتداء ان لكل امرأة مطلقة حكاية تسردها بنفسها، بمعنى آخر؛ اذا كان لدينا سبع نساء مطلقات سيكون لدينا سبع حكايات. والعنوان انما يشير الى حكاية واحدة هي (حكاية المطلقات السبع) أي انه أشار الى صفة خاصة لكنه أراد منها التعميم انطلاقا من ان الحكايات السبع تعبر عن ثيمة واحدة هي سذاجة المرأة وقصور تفكيرها ونقصان عقلها، وهذه الأمور جميعا تؤدي بها الى ان تفعل أشياء تجهل عواقبها، بحيث تقع كل واحدة منهن في مفارقة تعاكس مقاصدهن وتؤدي بهن الى الطلاق في نهاية كل حكاية.

-السياق النصي للحكاية:

وهنا يترتب علينا ان نحدد كيفيات تشكل السياق، بحيث انه استوى سياقا نصيا مكتملا بذاته. ونفهم السياق بأنه يمثل عملية التشكل اللساني للعلامات الذي نستطيع من خلاله ان نكشف عن عملية تشكل الحكاية وكيفيات صياغتها.

فثمة حكاية تحكى عبر الراوي والشخصيات قد قاربت مرجعها الى حد التماهي، ذلك أننا عندما نعاين المحتوى الشكلي للحكاية نتبين ارتسام المرجع أمامنا وكأننا نعايش ونتصور أدق تفصيلاته، ولكن السياق النصي يعمل على تشكيل تلك التفصيلات بطريقة او تكنيك بحيث تبدو وكأنها تحاكي مرجعها لا تماثله، فقد استلزمت عملية الصوغ الحكائي ان يكون هناك تأثير أساس من المحيط الثقافي للعلامة اللغوية، ولقد لخص الراوي هذا المحيط الذي مهد لتوالد الحكايات تباعا، حيث يقول:

"كان ما كان على الله التكلان، تعرفون كان يوجد للموصل سور داير مدارها، وفي هذا السور أبواب تنغلق في المساء وتنفتح الصبح، وعند كل باب أكو قُلّغ وفيه حراس يحرسون الباب، ويفتشون الداخل والخارج، وهم الذين يفتحون الأبواب ويغلقونها، وأمر الباشا ينفذونه في ذلك."

في اليوم الذي بدت بينو قصتنا جت وحدي من نسوان البلد ليلا تحمل كارتها على رأسها حتى تغسل حواسها على شاطئ النهر، ولما وصلت عند باب الشط قشعتو مغلوق لأنها كانت قد جاءت قبل الموعد لفتحه، فافترشت الأرض وأخذت تنتظر فتح باب الرحمي اوكارتها الى جنبها. وفيما هي في الانتظار، جاءت مرة ثانية فجلست تنتظر مثلها، ثم جاءت ثالثة ورابعة، حتى كملن سبعا تكنبصن متقاربات. وتعلمون ان النسوان هنّ عسكر الشيطان ولا يستطعن ان يسكتن دقيقة وحدي فسرعان ما بدأ الدّوي فيما بينهن لقطع الوقت ولما كان الفضول طبيعة فيهن فقد سألت احداهن الأخرى:

(1) حكايات الموصل الشعبية: 14 - 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت