الصفحة 140 من 164

-وركي ما تخافين ان يفوت الوقت عليكي وتتأخرين في العودة الى بيتك فيقوم عليكي زوجك قومة وأي قومة لأنك لم تحضري له (الفطور) ؟ او بلكي يقوم من نومو ويحتاج الى شيء وأنت ماهنوك؟ فأجابتها هذه:

-رماد براسكي وركي منين عندي زوج زوجي طلقني وسحتني.

فصاحت الثانية متعجبة:

-وي!! انفجعنا وانكفينا أنا هم مطلقة.

وسرعان ما اكتشفن سبعتهن انهن مطلقات جميعا، التأم شملهنّ بمحض المصادفة. ولما كان الوقت لم يأزف بعد لفتح الباب فقد أخذت كل واحدة منهن تشكو دردها للباقيات وتكشف الستر عن علّة تطليقها رامية الذنب كله على الرجال، غير ناسيات ان يخصصن جزءًا من لعناتهن للبواب" [1] ."

لقد دعتنا الضرورة الى نقل هذا النص برمته، لكي نقدم صورة للسياق النصي الذي كان بمثابة دافع لتشكل الحكاية، فهناك أولا: الصفة المكانية المحددة بمرجعها ألا وهو (مدينة الموصل) وسورها وبابها المنغلق، وانغلاق الباب قد أعطى دافعا للانتظار الى اجتماع النسوة اللواتي جئن مبكرات وكان بامكانهن ان يأتين في الوقت المحدد، ولكن السياق هذا لن يكون دافعا للانتظار ومن ثم الحديث، بخلاف ما يريده الراوي الذي اصطنع جملة مؤشرات سياقية من ضمنها انغلاق الباب ومجيء النسوة تباعا والانتظار وان تحكي كل واحدة منهن حكايتها. ولا يكتفي الراوي بهذا فقط، وانما يؤشر الى مسألة ذات نفحة ايديولوجية وهي ان هذا السور المحيط بمدينة الموصل، ومن ثم الباب الذي وصفه بباب الرحمة وهو توصيف معكوس، بمعنى باب النقمة لأنه يكون بمثابة حاجز لحرية التحرك من قبل الناس، ولأنه يمثل السلطة أيضا فهي التي تحدد متى يفتح ومتى يغلق، ولما كانت السلطة في جانب كبير من دلالتها تشاكل دلالة الرجل المهيمن ذي العنصر القمعي المتسلط على المرأة، لهذا نتوقع من المرأة ان تقف موقفا عدائيا منه، كما تفعل مع السلطة أيضا، لأنها هي الأخرى تمثل الدور نفسه، فلا عجب اذا ان يخصصن جزءًا من لعناتهن للبواب الذي يمثل الحارس الأمين للسلطة والمنفذ لرغباتها، كما ان الرجل ممثل لرغبات عقله.

ومن جانب آخر ثمة حافز يتعلق بالنسوة أنفسهن كان هو الآخر مؤشرا او دافعا لعملية التحدث، فقد لا نتوقع ان يرتب لنا السياق المسألة بهذه الصورة بمعزل عن أية مقصدية معينة، حيث اجتماع النسوة السبع، وهذا الرقم له دلالة تختلف باختلاف مرجعيته، فقد تشير الى مبدأ الكثرة في الحديث كي يطول او ان يكون شاملا مستوفيا معظم جوانب الواقع، او قد يشير الى

(1) حكايات الموصل الشعبية: 14 - 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت