الصفحة 142 من 164

في الحكاية الخامسة يتغير المنحى لتبدو الحاكية أكثر تأثيرًا بمصيبتها وتتجلى فيها عملية الثناء على الزوج.

"ووصل الدور إلى الخامسة وكانت تبدو حزينة كاسفة البال أكثر من كُلِهنّ حتى أيقن أن مصيبتها أكبر من مصائبهن فأفسحن لها المجال وبعد قليل من التمنع بدأت تحكي حكايتها، قالت:"

- (كان زوجي تاجر صابون وحِني وكان زاهدًا متعبدًا يحبه الناس لحسن معاملته، أراد أن يكمل نصف دينه الآخر بعد زواجه بي، فذهب لأداء فريضة الحَجِّ وتأخرت عودته وصرت اصطندره بفارغ الصبر) " [1] ."

أما الحكاية السادسة فتبدو فيها المبالغة كبيرة الى درجة غير معقولة، وكأن ما حدث للمطلقة من فعل يفارق كُلّ أفعال النسوة المطلقات، فهو لعظمه وتأثيره اضطر الحاكية الى أن تبدأ بالطريقة الآتية:

"وركم أني مسألتي لا صارت ولا وقعت، مسائلكم كلها زلطة أمامها" [2]

أما الحكاية السابعة تخلو تمامًا من أي وصف أو تقييم بمقدمتها فقط هناك اشارة إلى المحيط السياقي للحكي الذي نكتشف من خلاله قيمة الحكاية وقوتها وبروزها على الحكايات الأخرى، ولكنها تتوفر على مدح للزوج بشكل كبير:

"والتفتن إلى السابعة، وكانت جالسة تخفي وجهها في كارتها شبه غافلة وقالت لها إحداهنّ، يوللي أشبيك؟ ما تحكينا صحبتك؟."

فأجابت قائلة: أنا انتظرتكن حتى الآن لأجد هل توجد حكاية تشبه حكايتي فلم أجد. وعندئذ زاد اندهاشهن وصحن متوسلات:

على بختك احكينا قصتك قبل أن يفتح البواب - الله يقطع غاسو - باب الشط ونتفرق.

فتنحنحت السابعة وأخذت تروي قصتها كالآتي:

-كان عندي زوج مثل الباشا إن قام وإن قعد زين. يرضيني وأرضيه وأحبه ويحبني، اتشهالو واتهنالو واطبخلو من الأكل اللذيذ ما تؤكل معه الأصابع" [3] ."

(1) م. ن: 21.

(2) م. ن: 22.

(3) حكايات الموصل الشعبية: 24.

* بخوص (مفارقة انقلاب الحال) ينظر: المفارقة الروائية - الرواية العربية نموذجًا: صالح محمد عبد الله، اطروحة دكتوراه - جامعة الموصل، 2001، 101 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت