الصفحة 143 من 164

ان ما يمكن ان نستنتجه من الحكايات السبع، أنها تؤكد على احقية المرأة وأنها تأخذ صفة مدحية، وهذا بطبيعة الحال يؤشر على أن الرجل سيتصف بالسلبية. ولكن المسألة ستبدو فيما بعد مفارقةكبرى وبخاصة إذ توغلنا في وسط الحكاية وهي النقطة الثانية التي تم ترتيبها سياقيًا لتؤشر على سذاجة المرأة وسوء تدبيرها.

2 -الوسط: حيث تذكر في مجمل الحكايات الأسباب الرئيسية التي شكلت مشكل الخصام بين الرجل والمرأة والذي أفضى بطبيعته إلى الطلاق، وسوف نقوم بعرض هذه المفارقات تباعًا. بحيث تكون المفارقة موسومة بانقلاب الحال * من حالة إيجابية تتوقعها المرأةإلى أخرى سلبية لا تتوقعها، فضلًا عن (المواقف السياقية) تغاير دائمًا مرجعيتها، حيث إن المرجع يؤكد على الحالة الايجابية، في حين أن السياق يركز الحالة السلبية.

ففي الحكاية الأولى تبدو مفارقتها على النحو الآتي:

"كنت أيام الشتاء أقوم من منامي قبل الفجر، فأحمي له الماي، حتى يتوضأ، هكذا كنت أُدَلِلَهُ وأفديه. وفي أحد الصبوح المنحوسة قمت من نومي لأحمي الماي، فلم أجد بالإتفي حطبًا، وتطلعت يمين يسار، فلم أجد غير ذيل زبونة يصلح وقودًا، فقطعته ووضعته تحت القدر وهكذا حمي الماي، فجئت اليه وحسسته للصلاة، فقام وتوضأ وكان اليوم جمعة - ولما حان وقت الصلاة وهمّ بالذهاب إلى الجامع طلب مني احضار حواسه، فأحضرت الجبة والعمامة، وأنا خيفي لا يطلب مني زبونه فصاح علي قائلًا:"

-وركي وين الازبون؟

فتخربطت، وتلعثمت ولم أعرف ماذا أعمل. وعندما صاح علي مرة ثانية لم يسعني إلا أن أخبره بما فعلت، فاستشاط غضبًا وحلف بالطلاق، وأخرجني من بيته، وهذا جزاء المليح معه" [1] ."

-أما الحكاية الثانية فتبدو مفارقتها على النحو الآتي:

"في أحد الأيام، غلي دهن السمن في الموصل، وصار يكلف زوجي كثيرًا من المصروف وكان الله يحفظوا - مغرمًا بالطبخ الدهين، فقلت له خلي نقتصد جيب لنا طَرَف كبش لأسليها وأجعل منها دهنًا فهي أصرف وأرخص. فذهب إلى السوق واشترى طرف كبش عظيم، وعندما أمسكتها بيدي غشعتوها لينة ولطيفة مثل ريش النعام، فقلت، أعمل منها الدهن، ومنها أجعله وسادة لزوجي حتى أحسن في عينيه، إذ صار له أيام وهو لا ينام نومًا مريحًا لأن مخدته صلبة، فحشوت المخدة بها وخيطها، ونام عليها نومًا مريحًا، وبعد مرور أيام وبينما كان نائمًا رأيت دودة تخرج من المخدة وتمشي على وجه زوجي، فقلت في نفسي:"

(1) حكايات الموصل الشعبية: 15 - 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت