الصفحة 28 من 164

وتحدد طبيعة العلاقة العائلية بشكل عام ( .... ) هذه الأنظمة أو البنى تماثل لغة المجتمع المعني بها على أساس ان أنماط مختلفة للأنظمة الاتصالية في مجتمعات معينة - القرابة واللغة مثلا - قد تنتجها في الواقع بنى لا شعورية متماثلة ( .... ) وبخصوص الأساطير يرى شتراوس أنها بنى توالدية، فكل بنية تولّد بنى جديدة وأنها تعكس ما في عقول الأفراد ( .... ) ومع الأسطورة يصبح كل شيء ممكنا .... وانطلاقا من هذا يشعر شتراوس أنه قادر على تكوين فرضيتين أساسيتين بخصوص الأسطورة: 1. لا يكمن معنى الأسطورة في العناصر المنفصلة التي تكونها، وانما في الطريقة التي تتألف منها العناصر، 2. تكشف اللغة في الأسطورة عن خصائص معينة فوق المستوى اللغوي الاعتيادي، ويترتب على هذا كون الأسطورة مثل اللغة تتألف من وحدات تكوينية، وان هذه الوحدات تفترض - وتناظر - الوحدات التكوينية الممكن تمييزها في اللغة الاعتيادية بصيغة صوتيم وصرفيم، لكنها ستختلف عن هذه في أنها تعود أيضًا إلى نظام أعلى وأكثر تعقيدا يسمح بتسميتها بـ (وحدات تكوينية اجمالية) أو (اسطوريمات) ، أما بخصوص النظام الأخير الخاص بالعقل البدائي وهو العقل المتنوع الشعور القادر على الاستجابة لظرف ما، على أكثر مستوى في آن واحد، والراغب في هذه الاستجابة، والمكون خلال ذلك صورة دقيقة للعالم، لكنها معقدة لنا إلى حد الارباك هذا العقل ينشئ كما يقول شتراوس بنى عقلية تساعد على فهم العالم على نحو ما هو تشبه العالم، وهذا العقل يعتمد على القياس، وعلى التضاد وتبادل المنظورات" [1] ."

ويتلخص منهج شتراوس بأنه"يمضي بطريقة تجريبية من واقع الخطأ والصواب باستعمال المبدأ الذي يخدم الأساس في أي تحليل هيكلي كمدقق. والاقتصاد في التحليل ووحدة الحلول، والقابلية لاعادة البناء من الوحدات المتفرقة .... وتكمن في تحليل كل أسطورة على حدة وتجزئة قصديتها إلى أقل حد ممكن من الجمل، وكتابة كل جملة في فهرس يحمل رقما موازيا لتفكيك القصة" [2] .

أما فيما يخص عمل بريمون وغريماس فانه عمل يبدو للوهلة الأولى متقاربا، ذلك أنهما ناقشا منهج بروب مفيدين من السيمانطيقيا علم دلالة العلاقة الأدبية وانطلقا من فرضية مفادها ان المناهج البنيوية أو اللسانيات بشكل عام يمكن تطبيقها على مجمل النتاجات المعرفية

(1) البنيوية وعلم الاشارة، ص31 وما بعدها.

(2) دراسة الهيكل البنيوي للأسطورة: كلود ليفي شتراوس، مجلة التراث الشعبي، العددان (5 - 6) س (7) 1976، ص5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت