(المقارنة البنيوية الدلالية) . ولقد جعلناها مقاربة ولم ننتهج واحدًا من هذين الاثنين؛ ذلك لأن المقارنة تحقق فائدتين:
الأولى: الجمع بين أكثر من منهج، مما يؤدي الى توسيع الفائدة المستحصلة على مستوى التحليل.
الثانية: فائدة منهجية تتركز في الجمع بين نوعين من الآليات المنهجية المتخالفة إلى حَدٍّ ما، ومحاولة التقارب بينهما وجعل بعضها مكملًا للبعض الآخر.
وفي إطار الجانب التطبيقي اعتمدنا كتاب (حكايات الموصل الشعبية) لمؤلفه الأستاذ (أحمد الصوفي) الذي ضم مجموعة من الحكايات الشعبية، قمنا بنمذجتها وفقًا لمتطلبات المنهج الذي يكتفي عادة بنموذج واحد أو نموذجين أو ثلاثة للمبحث الواحد، ذلك أن دراسة الحكايات الموصلية برمتها تُعَدُّ مسألة معقدة وطويلة تحتاج إلى أكثر من أطروحة. حيث أن غرضنا أن ندلل على صحة مقولات المنهج بانطباقها على الحكايات واشتغالها فيها دون التعرض للكم الحكائي.
ولما استقر بنا الحال في إطار هذه المنهاجية التي تبناها العالم الفرنسي (جوليان غريماس) تلك المنهاجية التي تجمع بين (البنيوي والدِّلالي) في إطار ما يسمى بـ (السيميائية السردية) أو (علم الدلالة البنيوي) وُضِعَتْ الخطة التي ارتسمت على الطريقة الآتية:
اشتمل البحث على مقدمة وتمهيد وفصلين وخاتمة وقائمة بالمصادر والمراجع مع ملخص بلغة إنكليزية.
فقد ناقش التمهيد الحكاية الشعبية في إطار المفهوم والعلاقة والمنهج، وتحدثنا أخيرًا عن الحكاية الشعبية الموصلية موضوع البحث وبينا مفهومها وسماتها ومكّوناتها. أما الفصل الأول المعنون بالمكون السردي في الحكاية الشعبية الموصلية (الأنموذج العاملي) فقد توزع على ثلاثة مباحث:
درسنا في المبحث الأول الوحدات المؤسسة للانموذج العاملي والمتمثلة بـ (الفاعل والموضوع والمساعد والمعارض والمؤتي والمؤتى إليه) . أما المبحث الثاني فقد درسنا حركية الأنموذج العاملي من خلال علاقات الاتصال والانفصال بين هذه الوحدات السردية. أما المبحث الثالث فقد درسنا المكيفات السردية أو ما يسمى بـ (مكيفات الفعل) المتمثلة بـ (الشعور بوجوب الفعل والرغبة في الفعل والقدرة على الفعل والمعرفة بالفعل) .
وجاء الفصل الثاني معنونًا بـ (المكون الدلالي في الحكاية الشعبية الموصلية) في ثلاثة مباحثَ أيضًا درسنا في الاول منها المكونات الدلالية (الدلالة اللسانية) والمتمثلة بالحقول الدلالية أو المفهومات الضمنية والدلالة المترشحة عنها أما المبحث الثاني فقد درسنا المصداقية والمربع الدلالي في إطار نظرية الصدق ومفهوم القصدية وصيغ تحقيق المعنى. أما الثالث فدرسنا فيه