3 -إن منطق الحكاية الشعبية يعتمد على حيوية الإنسان وسعيه للوصول الى هدفه وصبره على الآلام والشدائد لهذا فهو يحظى بمعاونة الطبيعة له بما فيها من بشر وحيوان وجماد تؤدي الى حَلّ القوى السحرية وتردع الظالمين القساة والمتقاعسين الجبناء.
4 -وللمرأة دور كبير في الحدث فهي تتمتع بجمال باهر يسعى البطل في الحصول عليه وتوضع المرأة وسط هالة عظيمة تبلغ درجة التقدير والتسامي. أما إذا بدت عجوزًا فتبدو قبيحة وينعكس هذا على داخلها وهي إما ساحرة أو شريرة لا تريد السعادة لأحد.
5 -يظهر تأثير القدر والعجز تجاهه واضحًا في الحكاية الشعبية، وقد انعكس هذا الإيمان بالقضاء والقدر على الحكاية، فبناء الحكاية يحكم بضربة من القدر أو مفاجأة بما هو مقدر، وهنا يبدو تأثير الدين الاسلامي واضحًا، فضلًا عن الشعور بالخوف من المجهول الذي يحمل في طياته للإنسان الكوارث والمصائب والأمراض والموت، لذا فقد انطبع الخوف منه في ضمير البطل الحكائي.
6 -وشاعت الخرافات والمعتقدات في الحكايات من خلال إيمان الفرد بالجِنِّ والسحرة وبخاصة في المجتمعات النسوية فالساحر أو الساحرة بشر مشوه قذر يتشكل بأشكال عدة ليخدع الناس ويوردهم مورد الهلاك. فضلًا عن المعتقدات الخاصة بالخلود والتناسخ والإيمان بالقسم وبالأضرحة والمراقد والمزارات.
7 -ويبدو كذلك تأثير الأرقام واضحًا في الحكايات الشعبية وبخاصة في التركيز على الأرقام (3 - 7 - 40) وهذا يستند في الحقيقة الى مجموعة من المعتقدات والتصورات التي يرجع بعضها الى أصول بدائية قديمة، فالرقم (7) يماثل الأفلاك السماوية السبعة والألوان السبعة والمعادن السبعة والسماوات السبع وأيام الخلق السبع، وهو يشير الى دورة الحياة ومعنى التكامل. أما الرقم (40) فإنه يقابل إقامة أربعينية الميتّ ويشتد الحَرُّ في أربعينية الصيف ويكون البرد قارصًا في أربعينية الشتاء، أما الرقم (3) فيتردد في معظم الحكايات كتحديد لعدد الأنبياء ويكون الابن الثالث هو الأفضل دائمًا وهذا الرقم يقابل التثليث المسيحي والشهادة الإسلامية، فضلًا عن أيام العزاء الثلاثة. ويعتقد أن روح الإنسان تبقى على الأرض ثلاثة أيام ثم تصعد إلى بارئها.
8 -أما على المستوى الاجتماعي فالحكايات تعكس مدلولًا اجتماعيًا يتوفر على النادرة والفكاهة والمَثُل والقيمة التربوية والوعظية والنقد اللاذع والسخرية من الأوضاع الاجتماعية المتردية، وهي تدعو إلى تدبير الأمور وإيقاع العقاب بالمجرم، وذمّ الخيانة والأخلاق السيئة كالبخل والكدية والغباء وخضوع الرجل لزوجته والتأكيد على الحُبّ وذَمّ الانتقام والحقد، فضلًا عن جمع الشمل عبر الأسرة، وذَمّ الحَماة والتركيز على الكره الشديد بين الضرائر.