الصفحة 36 من 164

القصّ لا يمكنه أن يقع في آفة النسيان بل بمقدوره أن يُغني الحكاية بكلامه وبتجسيده للفعل بالحركة وبالتأثير الكامل على مستمعيه" [1] ."

ولهذا نرى بأن الحكايات الشعبية تتعدد تبعًا لتعدد موضوعاتها وتكنيكها فهناك حكايات الأساطير والسيرة أو الملحمة وحكاية الحيوان وحكاية الجان والخوارق والحكاية الاجتماعية وحكايات المِلَحْ والنوادر، فضلًا عن أن أبطال الحكايات هم أيضًا مختلفون معنويًا وعمليًا تبعًا لتغيّر بيئاتهم غير أنه يمكن أن تحور ميادينهم الخاصة"بما يناسب المجتمع الذي تروى فيه الحكاية كالمجتمع البدوي أو الزراعي أو المدني وقد يكون البطل من السلاطين أو الأمراء أو الملوك وقد يكون من أبسط الناس كالشحاذين واليتامى والفقراء والغالب في شخصيته أن تكون ثابتة غير متطورة تحمل صفة واحدة فإن كان شجاعًا رافقته الشجاعة حتى النهاية رغم أنه في البداية يَمُرّ بتجارب تجعل الآخرين ينظرون إليه نظرة استخفاف حتى إذا بلغ النهاية تغيّرت نظرتهم إليه" [2] . وللحكاية أيضًا أسلوبها الخاص في عرض بدايتها ونهايتها فقد اعتادت الحكاية على البداية الآتية"جان ما جان أو أكو ماكو يا عاشقين النبي صلوا عليه ويجيبها الحاضرون اللّهُمّ صلي على محمد وآل محمد، أو جان أكو فرد، وهذه الألفاظ محرفة عن كان ما كان ... ومن عبارات الأختتام: وعاشوا عيشة سعيدة أو تعيشون وتسلمون، أو لو بيتنا قريب جان جبتلكم طبق حمص وطبق زبيب أو لو بيتنا قريب جان جبت ثلاثة رمّانات واحدة لي واحدة لأم علي والثالثة لحجاية الحجاية" [3] . وإجمالًا فإنه يمكن إيجاز ملامح وخصائص الحكاية الشعبية الموصلية ومكوّناتها بما يلي: [4]

1 -إن أبرز ما يميز الحكاية الشعبية البساطة لأن الراوي فيها يسعى إلى الوصول للهدف بسرعة وإيجاز، وهو متأثر في ذلك بالبيئة البسيطة.

2 -غالبًا ما تبدأ الحكاية بـ كان يا ما كان على الله التكلان، أو كان يا ما كان الله ينصر السلطان. وابرز ظاهرة في الحكاية ظاهرتا التعميم والتجهيل حيث تتجنب الحكاية إعطاء حدود معيشية للزمان والمكان. أما النهاية فهي التي تقدم العظمة أو الحكمة أو الهدف التعليمي النهائي للحكاية وهي غالبًا ما تنتهي نهاية سعيدة بالزواج أو جمع الشمل المشتت.

(1) القصص الشعبي العراقي في ضوء المنهج المورفولوجي: داود سليمان الشويلي، 8 - 9.

(2) الحكاية الشعبية العراقية: كاظم سعد الدين، مجلة التراث الشعبي، العدد 10، 1972، 14 - 15.

(3) المصدر نفسه: 8 - 9.

(4) أثر البيئة في الحكاية الشعبية العراقية: عمر الطالب، 4، 14 - 16 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت