2 -ويجنح الخيال الخصب بالرواة فيفضون الى الحقائق أثوابًا اسطورية، فالشجرة تتحرك، والبحر ينشق، والبلبل ينطق بالحكمة، والسمكة الضاحكة، والانسان يتحول الى حجر أو الى حبّة رمان أو الى غمامة أو حديد، ومسخ الانسان أحيانًا يكون انحطاطيًا والحيوانات تتحول ارتقائيًا.
3 -ونجد فيها طاقة التوليد وابتكار الأحداث المتلاحقة والاستدراكات الموحية لخلق أجواء مثيرة، مهتدية لخطوط الف ليلة وليلة وقصص عنترة وسيف بن ذي يزن والزير سالم.
4 -وقد تساعدنا الحكاية لدراسة نفسية الموصلي ومشاكله وآماله وطموحاته، فهي نفحة من ذاتنا وصورة ملونة من تجاربنا الحياتية الذهنية، وأبطال الحكاية محدودو العدد، فهم الملك وأبنته والفارس والعفريت وأولاد الملك والأضداد والشواك المعدم أو الراعي الفقير والبنت الفقيرة.
5 -والحكايات ذات طابع إنساني ومغزى أخلاقي، فهي تستهدف غرس المبادئ والمُثل العليا في النفوس وتقديم نماذج من الكره والبخل والجبن والكسل والاعتداء والاستبداد بشكل ساخر ليفضي الى تطهير نفوس السامعين والسمو بسلوكهم وتفكيرهم. وأبرز مضامين الحكاية التمسك بالمثل والشرف والعفة والاحتشام والشجاعة والوفاء والقناعة.
6 -وتتفاوت الحكايات في مضمونها واسلوبها، فبعضها بسيط جدًا ملائم للأطفال، ولكنها مليئة بالرموز المرعبة (كالسعلوة والديو والدامية) . ويرتفع بعضها الى مستوى التثقيف والتربية للصغار والكبار، وتختلف لهجة الحكاية بين محلة وأخرى ويرجع هذا الى اختلاف لهجات المحاليل التي هي ترجع الى اختلاف الأصول القبلية التي سكنت الموصل منذ القِدَمْ.
7 -وللمرأة نصيب كبير في الحكاية، وذلك من خلال عفتها وذكائها وفي جهلها وغبائها وفي مكرها وخداعها وفي استعلائها وكبريائها وفي رذيلتها وخيانتها، والحكاية الموصلية تسخر من المرأة الى درجة السذاجة والتصغير من شأنها.
كما نلاحظ بأن الحكايات الخرافية والشعبية لا تعنى بمسألة الإمكانية، بمعنى آخر لا تركز على تحقيق مضمونها بشكل فعلي، ولكنها"تهتم بالرغبات والامنيات والآمال فإذا ما استثارت في النفوس الرغبة نجحت وحققت أهدافها" [1] . وهذه مسألة تعنى بالتوصيل الغرض منه تحقيق الأثر المعنوي لطرح الصور الواقعية ليشاهدها السامع أو القارئ. ذلك أن رواة هذه الحكايات والتي تُكَوِّن في مجموعها القصص الشعبي لأيِّ بلد ما أو منطقة، وحتى قومية ما، هؤلاء"يتمتعون بموهبة فنية وكلامية فائقة وأيضًا ذهن متفتح، فالراوي الحقيقي متمتع بموهبة"
(1) الطفل والموروث الشعبي: عبد التواب يوسف، 50.