هذا الاسم على مدينة الموصل هو وصلها بين الفرات ودجلة ... أسسها العرب على خلافة عمر الفاروق يؤكد ذلك اسمها فهو عربي، ومعناه الموقع الذي يصل محلًا بأخر أو بلدة ببلدة. أما نعت الموصل بالحدباء فقد نسبه (الحموي) الى احتداب نهر دجلة عند مروره بالمدينة واعوجاجه في جريانه. غير أن (ابن بطوطة) عزّا هذه التسمية الى قلعتها الحدباء ... ولقبت الموصل بالخضراء لاخضرار براريها وضواحيها عند هطول الامطار بغزارة في موسمي الشتاء والربيع" [1] ."
أما فيما يخص سكان أهل الموصل فهم يتكوّنون من قبائل عربية متعددة، فضلًا عن طوائف أخرى، وأن لكل حيّ أو طائفة عادات وتقاليد موروثة مختلفة عن بعضها البعض، وهي مؤلفة من محلات وأسواق وأزقة ضيقة بعضها متفرق والبعض الآخر متداخل أو مجتمع بشكل كثيف. كما أن للموصليين صفات يتميزون بها عمّن سواهم لا سيما لهجتهم العامية التي تتغير فيها الكثير من الأصوات وهي تختلف بين محلة وأخرى، كما أنهم يستأثرون بمزاج متقلب تبعًا للظرف الذي يمرون به.
وفيهم أيضًا جنوح نحو الاقتصاد يفسر أحيانًا على أنه نوع من البخل. فهم يمتازون كذلك بأنهم يحتاطون للأيام الصعبة، وفصل الصيف هو موسم المؤونة عندهم وعادة المؤونة قديمة جدًا بسبب الكوارث التي شهدتها الموصل من جراء القحط الذي تعانيه في حالة انحباس المطر. كما يمتاز أهل الموصل بجنوحهم نحو النقد والسخرية اللاّذعة.
ولقد انعكست صفاتهم وتقاليدهم وافكارهم وتكويناتهم الاجتماعية في قصصهم وحكاياتهم. فللحكاية الموصلية"طعم خاص في الاسماع واللهفة الى التقاط المعنى المتكامل والرجاء المنتظر ختام موازنة تعتمد على صياغة تحنط أحيانًا وفق إرادة ما ... فيها مشاهد تؤكد الايحاء من خلال لقطات سريعة جذابة تحمل عناصر غنية بالعطاء، فيها قصر النفس ولهاثة وايجابية البناء مشدودة بأحكام تام يتكامل للعافية بصورة دائمة" [2] . والحكاية الموصلية إجمالًا تتصف بخصائص كثيرة منها: [3]
1 -أن شأنها شأن الحكاية في كل مكان منها ما هو خرافي أو اسطوري بحت وتستمد مقوماتها من الواقع الزماني والمكاني، وتسمى الواقعة أو الحادثة أو الجارية.
(1) حكايات الموصل الشعبية: احمد الصوفي، 5 وما بعدها.
(2) المرأة في الحكايات الموصلية: حسب الله يحيى، مجلة التراث الشعبي، العدد 4، س 1، 1969، ص 74.
(3) ملامح الحكاية الموصلية: عبد الباري عبد الرزاق النجم، مجلة التراث الشعبي، العدد 1، 1974، ص 107 وما بعدها.