الحكائي، ويمكن بوساطتها فهم الحدود القصوى التي تتحرك عن طريق الوحدات المؤسسة للسرد.
وتأسيسا على ما سبق نستطيع ان نفهم المشروع السردي الذي طرحه (غريماس) والذي حدده لنا (جوناثان كلر) بعدة مصطلحات منها (الأبنية النظامية) أو تلك التي سمّاها (غريماس) بـ (التوزيع الأدائي) الذي يمكن تلخيصه بما يأتي [1] :
1.انه يرتبط ويتعلق بالاضطلاع بالمهام والأفعال وأدائها.
2.يحدد مجال التوزيع التعاقدي الذي يوجه الموقف أو الوضع إزاء هدف معين، كأن يقبل شخص ما أداء عمل ما، أو يرفض القيام به.
3.مجال التوزيع الانفصالي الذي يتضمن الحركة والانتقال بأنواعهما المختلفة.
ان ما يمكن استنتاجه من هذه الملاحظات الثلاث، ان المنظومة السردية يمكن ان تدرس من حيث بناؤها المحدد بالوحدات العاملية أولا، والثاني بالعلاقات القائمة بين هذه الوحدات وهي علاقات اما ان تكون اتصالية أو انفصالية، ولكي يتم تحديد حركتها داخل النظام فلابد من معرفة طبيعة ونوعية واتجاهية الحركة ذاتها، بمعنى آخر علينا ان ندرس الجانب الحركي لهذه الوحدات، وأخيرا يجب أيضًا تحديد مجال المعنى الناتج من هذه الحركات العلاقاتية. ذلك ان"مستوى السرد هذا يتيح لنا ان ندرس علامات السردية" [2] .
وعموما فان دراسة المستوى السردي مهمة في الأدب الشعبي، ذلك النوع من الأدب القائم على الرواية الشفوية، إذ ان جميع التحديدات الخاصة بالتراث الشعبي المروي تؤكد على انه"مجموعة الروايات التي تناقلتها الأجيال بعد مضي مدة طويلة على صوغها" [3] .
ومعنى هذا انه يمكن وصف السرد بأنه طريقة"الحاكي ليقدم بها الحديث إلى المتلقي. فكأن السرد إذًا هو نسيج الكلام ولكن في صورة حكي" [4] . وهذا يعني اننا في اطار دراسة السرد يجب ان نهتم بثلاث مسائل مهمة:
الأولى: خاصة بعملية الارسال القائمة بين الراوي والمروي له.
الثانية: خاصة بنسيج الكلام ذي الأفعال التي يؤديها القائمون بالفعل السردي.
(1) الواقع والأسطورة في القص الشعبي: احمد أبو زيد، مجلة عالم الفكر، مج (17) ، العدد () ، 1986، ص17.
(2) تحليل النص السردي: محمد القاضي، ص 40.
(3) التراث الشعبي المروي: عبد الرحمن ايوب، المجلة العربية للثقافة، تونس، العدد (15) س (8) ، 1988، ص81.
(4) الف ليلة وليلة وسحر السردية العربية: داؤد سلمان الشويلي، ص35.