2.حركية النّقل: والتي تدرس في اطارها الحركية الايمائية، وهي تمثل نوعا من التعبير الحركي عن المضامين في سبيل نقلها الاتصالي إلى المشاهد أو (المرسل إليه) . وتدرس أيضًا الحركية اللعبية، أي دراسة (السيمامات) أي المركبات الدلالية في اطار هذا الأنموذج الحركي.
وعموما فان الوحدات الحركية ليست مستقلة، وهي تصلح للتأكيد على معنى ما، سواء أكان اسناديا أم صيغيا، أما الأشكال الحركية المكوّنة ذات المضامين الأسطورية
فتبتعد عن الاتصال اللغوي بسبب ظهور مبدأ التنظيم الوظيفي والروائي الذي يحكم جميع الخطابات، سواء أكانت من نسق القول أم العمل.
ان اهتمام (غريماس) الأساسي ينصبّ أساسا على تأسيس بنى أولية للمعنى ضمن علامية عالم أصغر، ذلك ان نموذجه العاملي يضع في حسبانه الأشكال الثابتة والمتحركة للمعنى، حيث تصبح كما يقول (بريمون) واصفا عمل (غريماس) "العلاقات الأساسية التي تؤلف التصنيف النموذجي حركيّة" [1] ، وهذا يعني ان (غريماس) يرفض تعبير القيود العلامية ويركز على التجربة التحررية التي تستغل هذه القيود وتتغلب عليها، ذلك ان بنية السرد لا تعتمد على توالي الأعمال وحدها، ولكن على مجموعة من الأدوار وكفاءتها وقدرتها على التداخل والمجاوزة.
ولاشك ان (الصراع) عنصر مهم في دفع حركية السرد إلى الأمام، أو لنقل تفعيل المنظومة السردية كي تكون قادرة على مواجهة عمليات التبسيط والركود الحاصلين في مسارها العام. فـ (الصراع) عندما يتجسد من خلال عنصر المواجهة والانتقال من طور إلى طور، سواء فيما يتعلق بتبادل الأدوار الحكائية أو فيما يتعلق بتبادل الأمكنة والأزمنة، أو تبادل العلاقات بين الفواعل السردية، ذلك ان البعد النهائي للسرد كما يحدده (غريماس) تقدّمه"حركة البطل من مكان إلى مكان آخر. ويناقش غريماس ذلك في سياق التطور الزمني للسرد. وأينما يقع الحدث، في البيت أو بعيدا عنه، في المجتمع أو خارجه، فانه مهم لتفسيره السرد، ولاسيما سرد الحكاية الشعبية الروسية التي قدمها فلاديمير بروب. وهنا"
يبين غريماس ان الحكايات تقدم صراعا بين الفرد والمجتمع، صراعا بين الحرية والكبح. فالبطل حر التصرف مادام في الخارج، بعيدا عن المجتمع، هذه الحركات (في وظائف بروب: رحيل البطل أو ارساله خارج البيت، الارشاد أو النقل إلى مكان معين، اقتفاء أثر البطل،
(1) في البنيوية والألسنية: د. و. فوكيما، مجلة الأقلام، العدد (9) 1983، ص81.