عودة البطل) ذات أهمية أعظم، من حيث منطق السرد، من تركيبها الزمني، انها تتوقف على القرينة أكثر مما على التمثيل" [1] ."
وعلى الرغم من ان (غريماس) حاول ان يضع قائمة شاملة للأنموذج الحكائي، ولكنه حرص في ذات الوقت على ان يفصل ويفرق بين مختلف الأبنية المتمايزة في القص الشعبي، واستطاع ان يميّز بين ثلاثة أنواع من تلك الأبنية أو (مجالات التوزيع) كما يسميها وهي [2] :
أ. النوع الأول: الأبنية أو مجالات التوزيع التعاقدية. وفيها يجد ان الموقف له صلة عامة بعقد الاتفاقات والتعاقدات أو الخروج منها أو نقضها، كما في هذا النوع من عمليات الاغتراب والعودة إلى الانتماء والاندماج وما إلى ذلك، فهنا نجد ان صدور التكليف وقبول ذلك التكليف معناه بالضرورة عقد اتفاق، أو انه احدى صور الاتفاق والتعاقد، بينما الخروج على قواعد التحريم أو خرقها فسخ أو نقض لذلك العقد أو الاتفاق أو التعاقد.
ب. النوع الثاني: هو الأبنية أو مجالات التوزيع الأدائية أو التنفيذية ويندرج تحت هذا النوع كل صور وأشكال المحاكمات والصراعات والاضطلاع بالمهام وما إلى ذلك.
ج. وأخيرا فان النوع الثالث من الأبنية هو محاولات التوزيع الانفصالية، ويدخل فيها كل أشكال الحركة والانتقال والسفر والرحيل والوصول وما اليها.
ومن جهة أخرى نطالع (غريماس) في اطار حديثه عن مفهومي (الكفاءة / الانجاز) اللذين يطرحان في اطار البنيوية التحويلية عند (جومسكي) ، ويربطهما بالفواعل السردية وبخاصة مصطلحه الخاص بـ (الفاعل الوظيفي) ، فالمعروف ان الفاعل لا يتحدد بوظيفته التي يقوم بها فحسب، وانما بكل ما اكتسبه وخسره في اطار المفهوم الشمولي للسرد، وهذا التصور"يمكننا من متابعة حركية الفواعل ومراقبة صيرورة هذا المسار الذي يشتمل على مجموعة من الادوار للفواعل، بالقدر الذي يشتمل على وحدات (أو مشروعات) سردية، ومجموعة الادوار التي يقوم بها الفاعل ضمن مسار سردي معين يمكن ان نطلق عليه تسمية (الفاعل الوظائفي) ، وهو بحد ذاته، ليس مفهوما جامدا، وانما هو مجموع الوظائف والادوار التي يقوم بها ضمن مسار سردي، ويمكن تحديده انطلاقا من صيرورة منطقية تعتمد على مشروعين سرديين:"
(1) في السرد من وجهة نظر (بروب وغريماس وليفي شتراوس) : روجر سلفرستون، مجلة الثقافة الأجنبية، العدد (2) السنة 1992، ص36.
(2) الواقع والأسطورة في القص الشعبي: احمد أبو زيد، مجلة عالم الفكر، مجلد (17) العدد (1) 1986، ص16.