فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 320

بلا ريب، وأما المجتمع الإسلامي، فإن الأمر يختلف فيه تمامًا، فمن برفض التحاكم إلى الإسلام عقيدة عبادة وشريعة منهج حياة فهذا ليس بمسلم، ولا يجوز بحال أن يلي أمر المسلمين، ولا تجوز طاعته بحال، فعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، سَمِعَهُ مِنْ جَدِّهِ، وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: عَنْ جَدِّهِ عُبَادَةَ .وَعُبَادَةُ نَقِيبٌ، وَهُوَ مِنَ السَّبْعَةِ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى السَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَلاَ نُنَازِعُ الأَمْرَ أَهْلَهُ، ونَقُولُ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا، لاَ نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ.مَا لَمْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا [1] .

قوله:"عندكم من الله فيه برهان"أي نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل، ومقتضاه أنه لا يجوز الخروج عليهم ما دام فعلهم يحتمل التأويل، قال النووي: المراد بالكفر هنا المعصية، ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام؛ فإذا رأيتم ذلك فأنكروا عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم انتهى. وقال غيره: المراد بالإثم هنا المعصية والكفر، فلا يعترض على السلطان إلا إذا وقع في الكفر الظاهر، والذي يظهر حمل رواية الكفر على ما إذا كانت المنازعة في الولاية فلا ينازعه بما يقدح في الولاية إلا إذا ارتكب الكفر، وحمل رواية المعصية على ما إذا كانت المنازعة فيما عدا الولاية، فإذا لم يقدح في الولاية نازعه في المعصية بأن ينكر عليه برفق ويتوصل إلى تثبيت الحق له بغير عنف، ومحل ذلك إذا كان قادرا والله أعلم. ونقل ابن التين عن الداودي قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب، وإلا فالواجب الصبر. وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء، فإن أحدث جورا بعد أن كان عدلا فاختلفوا في جواز الخروج عليه، والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه [2] .

13/ الدعوة سلعة شريفة لا تباع بالأعراض الدنيوية:

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (7055و7056) وصحيح مسلم- المكنز - (4877 ) ومسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 540) (22679) 23055-

(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار الفكر - (13 / 8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت