فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 320

الدعوة المثمر كبيرة من الكبائر، بالرغم مما قد يوصف به الموجه من العجز والضعف.وإن الموجه الذي آتاه الله بصيرة ومعرفة مسئول عن نتائج التعجل أكثر من المتعجلين .

الحل الصحيح:

-إن ضغط الواقع ينبغي أن لا يسوق إلى الحل الخطأ ومهما طال انتظار الحل الصحيح فإن هذا هو الصواب وطول الزمن لا يفقد الحق أحقيته، وقصر الزمن لا يعطي الخطأ صفة الصواب .

-إن الحل الصحيح يكمن في الدعوة مع المعاناة، والصبر على طول الطريق والتمركز في المجتمع والتماس أسباب القوة والبحث عن هذه الأسباب في كل مجتمعات الأرض، وهو جهد لا يعرف الكلل ولا الملل، وعندئذ تقوم القاعدة الصلبة التي يبدأ منها طريق الحل الشامل .

-إن أعداء الإسلام يطمعون في أن تخرج الجماعة المؤمنة عن خطها فتستعجل النصر، وتحاول قطف الثمرة قبل أوانها .،والشواهد كثيرة على عمليات الاستدراج التي تنتهي بالبطش والتنكيل بالعاملين للإسلام، إلى جانب النتائج السلبية التي يتركها التعجل على الجماعة وأنصارها وخططها ومستقبلها !

قلت: وهذا كله إذا كان طريق الدعوة السلمية مفتوحًا، ومتاحًا للدعاة، أما إذا أوصد الطريق، وكمت الأفواه، وفُرضَ الكفر بالقوة ،فلا مناص من المواجهة المدروسة الواعية المنضبطة، فعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: مَا كَانَ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ كَانَ لَهُ حَوَارِيُّونَ يُهْدُونَ بِهَدْيِهِ، وَيَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِهِ، ثُمَّ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِمْ أَقْوَامٌ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا يُنْكِرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ [1] .

وهناك فرق كبير بين مجتمع إسلامي يراد سلخه من الإسلام بكل وسائل البطش المادية والمعنوية، وبين مجتمع غير إسلامي، فلا شك أن هذا الثاني تنطبق عليه الأحكام السابقة

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (188 ) وصحيح ابن حبان - (14 / 73) (6193)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت