الصفحة 108 من 112

وللنصر تكاليفه وأعباؤه حين يتأذن اللّه به بعد استيفاء أسبابه وأداء ثمنه،وتهيؤ الجو حوله لاستقباله واستبقائه: « وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ. الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ،وَآتَوُا الزَّكاةَ،وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ،وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ» ..

فوعد اللّه المؤكد الوثيق المتحقق الذي لا يتخلف هو أن ينصر من ينصره .. فمن هم هؤلاء الذين ينصرون اللّه،فيستحقون نصر اللّه،القوي العزيز الذي لا يهزم من يتولاه؟ إنهم هؤلاء:

«الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ» .. فحققنا لهم النصر،وثبتنا لهم الأمر .. «أَقامُوا الصَّلاةَ» .. فعبدوا اللّه ووثقوا صلتهم به،واتجهوا إليه طائعين خاضعين مستسلمين .. «وَآتَوُا الزَّكاةَ» .. فأدوا حق المال،وانتصروا على شح النفس،وتطهروا من الحرص،وغلبوا وسوسة الشيطان،وسدوا خلة الجماعة،وكفلوا الضعاف فيها والمحاويج،وحققوا لها صفة الجسم الحي - كما قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» ..

«وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ» .. فدعوا إلى الخير والصلاح،ودفعوا إليه الناس .. «وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ» .. فقاوموا الشر والفساد،وحققوا بهذا وذاك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت