الصفحة 107 من 112

رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا - فَقَالَ « مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ » [1] .

كما قد يبطىء النصر لأن في الشر الذي تكافحه الأمة المؤمنة بقية من خير،يريد اللّه أن يجرد الشر منها ليتمحض خالصا،ويذهب وحده هالكا،لا تتلبس به ذرة من خير تذهب في الغمار! وقد يبطىء النصر لأن الباطل الذي تحاربه الأمة المؤمنة لم ينكشف زيفة للناس تماما. فلو غلبه المؤمنون حينئذ فقد يجد له أنصارا من المخدوعين فيه،لم يقتنعوا بعد بفساده وضرورة زواله فتظل له جذور في نفوس الأبرياء الذين لم تنكشف لهم الحقيقة. فيشاء اللّه أن يبقى الباطل حتى يتكشف عاريا للناس،ويذهب غير مأسوف عليه من ذي بقية! وقد يبطىء النصر لأن البيئة لا تصلح بعد لاستقبال الحق والخير والعدل الذي تمثله الأمة المؤمنة. فلو انتصرت حينئذ للقيت معارضة من البيئة لا يستقر لها معها قرار. فيظل الصراع قائما حتى تتهيأ النفوس من حوله لاستقبال الحق الظافر،ولاستبقائه! من أجل هذا كله،ومن أجل غيره مما يعلمه اللّه،قد يبطىء النصر،فتتضاعف التضحيات،وتتضاعف الآلام. مع دفاع اللّه عن الذين آمنوا وتحقيق النصر لهم في النهاية.

(1) - صحيح البخارى ( 123 ، 2810 ، 3126 ، 7458 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت