النصر حتى تبذل الأمة المؤمنة آخر ما في طوقها من قوة،وآخر ما تملكه من رصيد،فلا تستبقي عزيزا ولا غاليا،لا تبذله هينا رخيصا في سبيل اللّه.
وقد يبطىء النصر حتى تجرب الأمة المؤمنة آخر قواها،فتدرك أن هذه القوى وحدها بدون سند من اللّه لا تكفل النصر. إنما يتنزل النصر من عند اللّه عند ما تبذل آخر ما في طوقها ثم تكل الأمر بعدها إلى اللّه.
وقد يبطىء النصر لتزيد الأمة المؤمنة صلتها باللّه،وهي تعاني وتتألم وتبذل ولا تجد لها سندا إلا اللّه،ولا متوجها إلا إليه وحده في الضراء. وهذه الصلة هي الضمانة الأولى لاستقامتها على النهج بعد النصر عند ما يتأذن به اللّه. فلا تطغى ولا تنحرف عن الحق والعدل والخير الذي نصرها به اللّه.
وقد يبطىء النصر لأن الأمة المؤمنة لم تتجرد بعد في كفاحها وبذلها وتضحياتها للّه ولدعوته فهي تقاتل لمغنم تحققه،أو تقاتل حمية لذاتها،أو تقاتل شجاعة أمام أعدائها. واللّه يريد أن يكون الجهاد له وحده وفي سبيله،بريئا من المشاعر الأخرى التي تلابسه.،فَعنْ أَبِى مُوسَى قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،مَا الْقِتَالُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا،وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً . فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ - قَالَ وَمَا