الصفحة 16 من 112

مقتدرين عليه،ولكن بحكمته ما أراد إعانتهم،بل خذلهم وثبطهم { وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ } من النساء والمعذورين.

ثم ذكر الحكمة في ذلك فقال { لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالا } أي: نقصا.

{ وَلأوْضَعُوا خِلالَكُمْ } أي: ولسعوا في الفتنة والشر بينكم،وفرقوا جماعتكم المجتمعين، { يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ } أي: هم حريصون على فتنتكم وإلقاء العداوة بينكم.

{ وَفِيكُمْ } أناس ضعفاء العقول { سَمَّاعُونَ لَهُمْ } أي: مستجيبون لدعوتهم يغترون بهم،فإذا كانوا هم حريصين على خذلانكم،وإلقاء الشر بينكم،وتثبيطكم عن أعدائكم،وفيكم من يقبل منهم ويستنصحهم. فما ظنك بالشر الحاصل من خروجهم مع المؤمنين،والنقص الكثير منهم،فللّه أتم الحكمة حيث ثبطهم ومنعهم من الخروج مع عباده المؤمنين رحمة بهم،ولطفا من أن يداخلهم ما لا ينفعهم،بل يضرهم.

{ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ } فيعلم عباده كيف يحذرونهم،ويبين لهم من المفاسد الناشئة من مخالطتهم. [1]

(1) - تفسير السعدي - (1 / 339)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت