الصفحة 17 من 112

والقلوب الحائرة تبث الخور والضعف في الصفوف،والنفوس الخائنة خطر على الجيوش ولو خرج أولئك المنافقون ما زادوا المسلمين قوة بخروجهم بل لزادوهم اضطرابا وفوضى. ولأسرعوا بينهم بالوقيعة والفتنة والتفرقة والتخذيل. وفي المسلمين من يسمع لهم في ذلك الحين. ولكن اللّه الذي يرعى دعوته ويكلأ رجالها المخلصين،كفى المؤمنين الفتنة،فترك المنافقين المتخاذلين قاعدين: «وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ» ..والظالمون هنا معناهم «المشركون» فقد ضمهم كذلك إلى زمرة المشركين! [1]

ومن المثبطين من فضحه الله تعالى بقوله: (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ [التوبة:81] ) .

فقد ذَمَّ اللهُ تَعَالَى المُنَافِقِينَ الذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ،وَفَرِحُوا بِقُعُودِهِمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ،وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَهُ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ،وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ،إِغْرَاءً لَهُمْ بِالثَّبَاتِ عَلَى المُنْكَرِ،وَتَثْبِيطًا لِعَزَائِمِ الْمُؤْمِنِينَ:لاَ تَخْرُجُوا إِلَى الجِهَادِ فِي الحَرِّ . فَأَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - بِأَنْ يَقُولَ لَهُمْ:إِنَّ نَارَ جَهَنَّمَ الَّتِي سَيَصِيرُونَ

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 1663)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت