الصفحة 18 من 112

إِلَيْهَا،هِيَ أَشَدُّ حَرًّا مِنْ قَيْظِ الصَّحْرَاءِ الذِي فَرُّوا مِنْهُ . وَلَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُدْرِكُونَ وَيَعْقِلُونَ لَمَا خَالَفُوا وَقَعَدُوا،وَلَمَا فَرِحُوا بِقُعُودِهِمْ . [1]

هؤلاء الذين أدركتهم ثقلة الأرض. ثقلة الحرص على الراحة،والشح بالنفقة. وقعد بهم ضعف الهمة وهزال النخوة،وخواء القلب من الإيمان .. هؤلاء المخلفون - والتعبير يلقي ظل الإهمال كما لو كانوا متاعا يخلف أو هملا يترك - فرحوا بالسلامة والراحة «خلاف رسول اللّه» وتركوا المجاهدين يلاقون الحر والجهد،وحسبوا أن السلامة غاية يحرص عليها الرجال! «وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» ..

«وَقالُوا:لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ» وهي قولة المسترخي الناعم الذي لا يصلح لشيء مما يصلح له الرجال.

إن هؤلاء لهم نموذج لضعف الهمة،وطراوة الإرادة وكثيرون هم الذين يشفقون من المتاعب،وينفرون من الجهد،ويؤثرون الراحة الرخيصة على الكدح الكريم،ويفضلون السلامة الذليلة على الخطر العزيز.

وهم يتساقطون إعياء خلف الصفوف الجادة الزاحفة العارفة بتكاليف الدعوات. ولكن هذه الصفوف تظل في طريقها المملوء بالعقبات والأشواك،لأنها تدرك بفطرتها أن كفاح العقبات والأشواك فطرة في

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1317)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت