الإنسان،وأنه ألذ وأجمل من القعود والتخلف والراحة البليدة التي لا تليق بالرجال.
والنص يرد عليهم بالتهكم المنطوي على الحقيقة: «وَقالُوا:لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ. قُلْ:نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ» .
فإن كانوا يشفقون من حر الأرض،ويؤثرون الراحة المسترخية في الظلال. فكيف بهم في حر جهنم وهي أشد حرا،وأطول أمدا؟ وإنها لسخرية مريرة،ولكنها كذلك حقيقة. فإما كفاح في سبيل اللّه فترة محدودة في حر الأرض،وإما انطراح في جهنم لا يعلم مداه إلا اللّه:
«فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ» ..
وإنه لضحك في هذه الأرض وأيامها المعدودة،وإنه لبكاء في أيام الآخرة الطويلة. وإن يوما عند ربك كألف سنة مما يعدون.
«جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ» ..فهو الجزاء من جنس العمل،وهو الجزاء العادل الدقيق.
هؤلاء الذين آثروا الراحة على الجهد - في ساعة العسرة - وتخلفوا عن الركب في أول مرة. هؤلاء لا يصلحون لكفاح،ولا يرجون لجهاد،ولا يجوز أن يؤخذوا بالسماحة والتغاضي،ولا أن يتاح لهم شرف الجهاد الذي تخلوا عنه راضين:«فَإِنْرَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ