فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ،فَقُلْ:لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا،إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ،فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ»..
إن الدعوات في حاجة إلى طبائع صلبة مستقيمة ثابتة مصممة تصمد في الكفاح الطويل الشاق. والصف الذي يتخلله الضعاف المسترخون لا يصمد لأنهم يخذلونه في ساعة الشدة فيشيعون فيه الخذلان والضعف والاضطراب. فالذين يضعفون ويتخلفون يجب نبذهم بعيدا عن الصف وقاية له من التخلخل والهزيمة. والتسامح مع الذين يتخلفون عن الصف في ساعة الشدة،ثم يعودون إليه في ساعة الرخاء،جناية على الصف كله،وعلى الدعوة التي يكافح في سبيلها كفاحه المرير .. «فَقُلْ:لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا» .لما ذا؟.
«إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ» ..ففقدتم حقكم في شرف الخروج،وشرف الانتظام في الكتيبة،والجهاد عبء لا ينهض به إلا من هم له أهل. فلا سماحة في هذا ولا مجاملة:
«فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ» ..المتجانسين معكم في التخلف والقعود.