الصفحة 36 من 112

وَلا يَكادُ يُبِينُ؟ فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ؟» .. وظاهر أنه كان يوازن بين ما هو فيه من ملك ومن أسورة الذهب التي يحلى بها الملوك،وبين ما فيه موسى من تجرد من السلطان والزينة!.

وما قصد بقوله: «ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي» إلا أنه هو الحاكم المسيطر الذي يسيرهم كما يشاء والذي يتبعون كلمته بلا معارض! والحاكمية على هذا النحو ألوهية كما يفيد المدلول اللغوي! وهي في الواقع ألوهية. فالإله هو الذي يشرع للناس وينفذ حكمه فيهم! سواء قالها أم لم يقلها! [1]

إنَّ قافلة الإيمان تسير يتقدمها الأنبياء الكرام والصديقون والشهداء.

{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} (23) سورة الأحزاب

ما جفت الأرض من دماء الشهداء في عصر من العصور،ولا خلت الأرض من مخلص يقدم للأمة نموذجًا،فيموت هو،وينتشر الخير بعده بسببه.

فهذا صاحب الظلال رحمه الله كان قتله انتصارًا لمنهجه الذي عاش من أجله ومات في سبيله،بذل حياته كلها من أجل أن يبين أن الحكم

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 1350)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت