الصفحة 70 من 112

من المشقة وطول الأمد أكثر مما كانوا ينتظرون .. ولقد أراد المسلمون قبيل غزوة بدر أن تكون لهم عير قريش وأراد اللّه أن تفوتهم القافلة الرابحة الهينة وأن يقابلوا النفير وأن يقاتلوا الطائفة ذات الشوكة. وكان ما أراده اللّه هو الخير لهم وللإسلام. وكان هو النصر الذي أراده اللّه لرسوله وجنده ودعوته على مدى الأيام.

ولقد يهزم جنود اللّه في معركة من المعارك،وتدور عليهم الدائرة،ويقسو عليهم الابتلاء لأن اللّه يعدهم للنصر في معركة أكبر. ولأن اللّه يهيئ الظروف من حولهم ليؤتي النصر يومئذ ثماره في مجال أوسع،وفي خط أطول،وفي أثر أدوم. [1]

وهذا هو الذي يعرف معناه كل الناس وكثير منهم يحصر النصر به فقط وهذا خلل في المفهوم،فما النصر الميداني إلا أحد أنواع النصر وقد فرح به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آخر حياته وأراه الله ذلك النصر قبل مماته ثم قال له ممتنًا عليه (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) ( سورة النصر ) .

هذه بعض صور النصر وهي كثيرة لا مجال لحصرها ولكن مثلنا بهذه الصور التي تدخل كلها تحت وعد الله سبحانه وتعالى عندما قال:(إِنَّا

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 3001)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت