الصفحة 72 من 112

هنالك لأشكالا من الشرك خفية لا يخلص منها القلب إلا حين يتجه للّه وحده،ويتوكل عليه وحده،ويطمئن إلى قضاء اللّه فيه،وقدره عليه،ويحس أن اللّه وحده هو الذي يصرفه فلا خيرة له إلا ما اختار اللّه. ويتلقى هذا بالطمأنينة والثقة والرضى والقبول. وحين يصل إلى هذه الدرجة فلن يقدم بين يدي اللّه،ولن يقترح عليه صورة معينة من صور النصر أو صور الخير.فسيكل هذا كله للّه. ويلتزم. ويتلقى كل ما يصيبه على أنه الخير .. وذلك معنى من معاني النصر .. النصر على الذات والشهوات. وهو النصر الداخلي الذي لا يتم نصر خارجي بدونه بحال من الأحوال. [1]

وقوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم:47] )

وسبحان الذي أوجب على نفسه نصر المؤمنين وجعله لهم حقا،فضلا وكرما. وأكده لهم في هذه الصيغة الجازمة التي لا تحتمل شكا ولا ريبا. وكيف والقائل هو اللّه القوي العزيز الجبار المتكبر،القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير. يقولها سبحانه معبرة عن إرادته التي لا ترد،وسنته التي لا تتخلف،وناموسه الذي يحكم الوجود.

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 3086)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت