وقد يبطئ هذا النصر أحيانا - في تقدير البشر - لأنهم يحسبون الأمور بغير حساب اللّه،ويقدرون الأحوال لا كما يقدرها اللّه. واللّه هو الحكيم الخبير. يصدق وعده في الوقت الذي يريده ويعلمه،وفق مشيئته وسنته. وقد تتكشف حكمة توقيته وتقديره للبشر وقد لا تتكشف. ولكن إرادته هي الخير وتوقيته هو الصحيح.
ووعده القاطع واقع عن يقين،يرتقبه الصابرون واثقين مطمئنين. [1]
فمن ضعف إدراكه عن معاني النصر فإنه يقول كيف يحق الله على نفسه نصر الرسل والمؤمنين،ومن الرسل من قتل ومنهم من لم يملك سلطة ولم يسلم معه أحد،ومن فهم معاني النصر فإن الإشكال عنه يزول.
علمًا أن نصر التمكين والغلبة والسلطان هو الذي سيؤول إليه الحال في نهاية الأمر للأمة الإسلامية،فإن لم يحصل هذا في زماننا فإنه قطعًا سيحصل دون أدنى شك فيمن بعدنا،فبشائر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ووعوده بالتمكين في الأرض لا تنصرف إلا إلى معنى النصر الميداني والغلبة العسكرية والسلطان في الأرض،والنصوص الدالة على ذلك كثيرة،وقد مرت سابقًا ..
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2774)