الصفحة 75 من 112

إذا فهم معاني النصر أن يكون سباقًا لها،فإن الأمة إذا انتصرت وليس له مجهود في ذلك النصر فإنه من الخاسرين،ولكن لا بد أن يحاول جاهدًا أن يحقق لنفسه شيئًا من معاني النصر الأخرى حتى يأتي وعد الله بالنصر الميداني (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * [الروم:4،5] ) .

فالأمر له من قبل ومن بعد. وهو ينصر من يشاء. لا مقيد لمشيئته سبحانه. والمشيئة التي تريد النتيجة هي ذاتها التي تيسر الأسباب. فلا تعارض بين تعليق النصر بالمشيئة ووجود الأسباب. والنواميس التي تصرف هذا الوجود كله صادرة عن المشيئة الطليقة. وقد أرادت هذه المشيئة أن تكون هناك سنن لا تتخلف وأن تكون هناك نظم لها استقرار وثبات. والنصر والهزيمة أحوال تنشأ عن مؤثرات،وفق تلك السنن التي اقتضتها تلك المشيئة الطليقة.

والعقيدة الإسلامية واضحة ومنطقية في هذا المجال. فهي ترد الأمر كله إلى اللّه. ولكنها لا تعفي البشر من الأخذ بالأسباب الطبيعية التي من شأنها أن تظهر النتائج إلى عالم الشهادة والواقع. أما أن تتحقق تلك النتائج فعلا أو لا تتحقق فليس داخلا في التكليف،لأن مرد ذلك في النهاية إلى تدبير اللّه. ولقد ترك الأعرابي ناقته طليقة على باب مسجد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ودخل يصلي قائلا: «تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت