فقال له رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: «اعقلها وتوكل» . فالتوكل في العقيدة الإسلامية مقيد بالأخذ بالأسباب،ورد الأمر بعد ذلك إلى اللّه.
«يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ،وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ» ..فهذا النصر محفوف بظلال القدرة القادرة التي تنشئه وتظهره في عالم الواقع وبظلال الرحمة التي تحقق به مصالح الناس وتجعل منه رحمة للمنصورين والمغلوبين سواء. «وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ» وصلاح الأرض رحمة للمنتصرين والمهزومين في نهاية المطاف.
«وَعْدَ اللَّهِ. لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ. وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ. يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ» ..
ذلك النصر وعد من اللّه،فلا بد من تحققه في واقع الحياة: «لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ» فوعده صادر عن إرادته الطليقة،وعن حكمته العميقة. وهو قادر على تحقيقه،لا راد لمشيئته،ولا معقب لحكمه،ولا يكون في الكون إلا ما يشاء.
وتحقيق هذا الوعد طرف من الناموس الأكبر الذي لا يتغير «وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ» ولو بدا في الظاهر أنهم علماء،وأنهم يعرفون الكثير. ذلك أن علمهم سطحي،يتعلق بظواهر الحياة،ولا يتعمق سننها الثابتة،وقوانينها الأصيلة ولا يدرك نواميسها الكبرى،وارتباطاتها