الصفحة 77 من 112

الوثيقة: «يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا» .. ثم لا يتجاوزون هذا الظاهر ولا يرون ببصيرتهم ما وراءه.

وظاهر الحياة الدنيا محدود صغير،مهما بدا للناس واسعا شاملا،يستغرق جهودهم بعضه،ولا يستقصونه يبه.

والذي لا يتصل قلبه بضمير ذلك الوجود ولا يتصل حسه بالنواميس والسنن التي تصرفه،يظل ينظر وكأنه لا يرى ويبصر الشكل الظاهر والحركة الدائرة،ولكنه لا يدرك حكمته،ولا يعيش بها ومعها.

وأكثر الناس كذلك،لأن الإيمان الحق هو وحده الذي يصل ظاهر الحياة بأسرار الوجود وهو الذي يمنح العلم روحه المدرك لأسرار الوجود. والمؤمنون هذا الإيمان قلة في مجموع الناس. ومن ثم تظل الأكثرية محجوبة عن المعرفة الحقيقية.

«وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ» .. فالآخرة حلقة في سلسلة النشأة،وصفحة من صفحات الوجود الكثيرة.

والذين لا يدركون حكمة النشأة،ولا يدركون ناموس الوجود يغفلون عن الآخرة،ولا يقدرونها قدرها،ولا يحسبون حسابها،ولا يعرفون أنها نقطة في خط سير الوجود،لا تتخلف مطلقا ولا تحيد.

والغفلة عن الآخرة تجعل كل مقاييس الغافلين تختل وتؤرجح في أكفهم ميزان القيم فلا يملكون تصور الحياة وأحداثها وقيمها تصورا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت