الصفحة 84 من 112

تغلبه،إذا هي صدقت مع طبيعتها وعملت في مجالها .. لأن حقيقة أي شيء أقوى من «مظهر» أي شيء.

ولو كانت هي حقيقة الكفر وكان هو مظهر الإيمان! إن قاعدة المعركة لقهر الباطل هي إنشاء الحق. وحين يوجد الحق بكل حقيقته وبكل قوته يتقرر مصير المعركة بينه وبين الباطل. مهما يكن هذا الباطل من الضخامة الظاهرية الخادعة للعيون .. «بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ» .. [1]

ويقول الشعراوي رحمه الله:"وحين يرد الله أمر الكافرين والمؤمنين لا يرده دائمًا إلى أمد قد لا يطول أجل السامع وعمره ليراه في الدنيا،فيأتي له بالمسألة المقطوع بها؛ لذلك لا يقول للمؤمن: إنك سوف تنتصر. فالمؤمن قد يموت قبل أن يرى الانتصار. ولذلك يأتي بالأمر المقطوع وهو يوم القيامة حين تكون الجنة مصيرًا مؤكدًا لكل مؤمن؛ لأن الحياة أتفه من أن تكون ثمنًا للإيمان."

ويعلمنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ألا نطلب الثمن في الدنيا؛ لأن الغايات تأتي لها الأغيار في هذه الدنيا،فنعيم الحياة إما أن يفوت الإنسان وإما أن يفوته الإنسان. وثمن الإيمان باقٍ ببقاء من آمنت به. ... ...

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 782)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت