إن القاعدة الإيمانية تقول: من يعمل صالحًا يدخل الجنة،والحق يقول عن هؤلاء الصالحين: { فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [آل عمران: 107]
أي أن الجنة باقية بإبقاء الله لها،وهو قادر على إفنائها،أما رحمة الله فلا فناء لها لأنها صفة من صفاته وهو الدائم أبدًا. وحين يقول الحق سبحانه وتعالى: { فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } أي لن يوجد نقض لهذا الحكم؛ لأنه لا إله إلا هو وتكون المسألة منتهية. وقد حكم الحق سبحانه وتعالى على قوم من أقارب محمد - صلى الله عليه وسلم - ،لقد حكم الله على عم الرسول،فقال فيه: { تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ } [المسد: 1-5]
قول الحق سبحانه: { سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ } يدل على أن أبا لهب سيموت على الكفر ولن يهديه الله للإيمان،مع أن كثيرًا من الذين وقفوا من رسول الله مواقف العداء آمنوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،ويشهد معسكر الكفر فقدان عددٍ من صناديده،ذهبوا إلى معسكر الإيمان،فها هوذا عمر بن الخطاب،وخالد بن الوليد،وعكرمة بن أبي جهل وغيرهم كل هؤلاء آمنوا. فما الذي كان يدري محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن أبا لهب لن يكون من هؤلاء؟ ولماذا لم يقل أبو لهب: قال ابن أخي: