إنني سأصلى نارًا ذات لهب،وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وقلت كلمة الإيمان. لكنه لم يقل ذلك وعلم الله الذي حكم عليه أنه لن يقول كلمة الإيمان.
ألم يكن باستطاعة أبي لهب وزوجه أن يقولا في جمع: نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله،ويتم انتهاء المسألة؟ ولكن الله الذي لا معقب لحكمه قد قضى بكفرهم،وبعد أن ينزل الحق هذا القول الفصل في أبي لهب وزوجه يأتي قول الحق في ترتيبه المصحفي ليقول ما يوضح: إياكم أن تفهموا أن هذه القضية تنقض،فسيصلى أبو لهب نارًا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب،وقال الحق بعدها مباشرة: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ } [الإخلاص: 1-2]
فلا أحد سيغير حكم الله..
إذن فقوله الحق: { فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } أي لا معقب لحكم الله،فلا إله غيره يعقب عليه. { وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } وهذه نتيجة لحكم الله،فلا يمكن أن يحكم الله للكافرين على المؤمنين. ولن يكون للكافرين حجة أو قوة أو طريق على المؤمنين. وهل هذه القضية تتحقق في الدنيا أو في الآخرة؟ ونعلم أن الحق يحكم في الآخرة التي تعطلت فيها الأسباب،ولكنه جعل الأسباب في الدنيا،فمن أخذ بالأسباب فنتائج الأسباب تعطيه؛ لأن