الصفحة 94 من 112

عَاصِمٌ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ،فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ،فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ،فَلَمْ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَىْءٍ [1] .

فإن قال قائل: لماذا لم يمنعهم الله عز وجل من قتله كما منعهم من الوصول إلى جسده بعد قتله؟ فالجواب: أن الله عز وجل يحب أن يرى صدق الصادقين،ويحب أن يرى عباده المؤمنين،وهم يبذلون أنفسهم لله عز وجل فيبوئهم منازل الكرامة،ويزيدُهم من فضله،فالله عز وجل أراد أن يشرّفه بدرجة الشهادة،فلم يمنعهم من قتله ثم حمى الله عز وجل جسده من أن يمسه مشرك. فهذه صورة من صور النصر ولو انتهت بموت وقتل صاحبه.

هذه أنواع من النصر كلها تدخل في وعد الله سبحانه وتعالى: وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنينَ [الروم:47]

وما كان الله تعالى ليرسل رسولًا،ثم يُسلِمه لأعدائه،أو يتخلى عنه؛ لذلك قال سبحانه في موضع آخر: { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ } [الصافات: 171-173] .

وسبق أنْ قُلْنا: لا ينبغي أن تبحث في هذه الجندية: أصادق هذا الجندي في الدفاع عن الإسلام أم غير صادق؟ إنما انظر في النتائج،إنْ

(1) - صحيح البخارى ( 4086 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت