كانت له الغلبة فاعلم أن طاقة الإيمان فيه كانت مخلصة،وإنْ كانت الأخرى فعليه هو أن يراجع نفسه ويبحث عن معنى الانهزام الذي كان ضد الإسلام في نفسه،لأنه لو كان من جٌنْد الله بحق لتحقق فيه { وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ } [الصافات: 173] ولا يُغلب جند الله إلا حين تنحلّ عنهم صفة من صفات الجندية.
وتأمل مثلًا ما حدث في غزوة أحد،حيث انهزم المسلمون - وإنْ كانت كلمة الهزيمة هنا ليست على سبيل التحقيق لأن المعركة كانت سجالًا،وقد انتصروا في أولها،لكن النهاية لم تكُنْ في صالحهم؛ لأن الرماة خالفوا أمر رسول الله،والهزيمة بعد هذه المخالفة أمر طبيعي.
وهل كان يسرُّك أيها المسلم أنْ ينتصر المسلمون بعد مخالفتهم أمر رسولهم؟ والله لو انتصروا مع مخالفتهم لأمر رسولهم لهانَ كل أمر لرسول الله بعدها،ولقالوا: لقد خالفنا أمره وانتصرنا. إذًا فمعنى ذلك أن المسلمين لم ينهزموا،إنما انهزمت الانهزامية فيهم،وانتصر الإسلام بصِدْق مبادئه.
كذلك في يوم حنين الذي يقول الله فيه { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ... } [التوبة: 25] حتى أن الصِّديق نفسه يقول: لن نُغلَب اليوم عن قلة،فبدأت المسألة بالهزيمة،لكن الأمر كما تقول (صعبوا