على ربنا) فأنزل السكينة عليهم،وشاء سبحانه أن يسامحهم في هذه الزلَّة مراعاة لخاطر أبي بكر.
فقوله تعالى { وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنينَ } [الروم: 47] نعم،نصر المؤمنين حَقٌّ على الله،أوجبه سبحانه على نفسه،فهو تفضُّل منه سبحانه،كما يتفضل الموصِي بماله على الموصى له. [1]
ولكن النصر الذي بشرنا الله عز وجل به،وبشرنا به رسوله هو النصر الأول،وهو نصر التمكين والظهور،قال الله تعالى: هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [الصف:9]
وهذا توكيد لوعد اللّه الأول: «وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ» .. ولكن في صورة أكثر تحديدا. فنور اللّه الذي قرر سبحانه أن يتمه،هو دين الحق الذي أرسل به رسوله ليظهره على الدين كله.
ودين الحق - كما أسلفنا - هو الدينونة للّه وحده في الاعتقاد والعبادة والتشريع مجتمعة. وهو متمثل في كل دين سماوي جاء به رسول من قبل .. ولا يدخل فيه طبعا تلك الديانات المحرفة المشوهة المشوبة بالوثنيات في الاعتقاد التي عليها اليهود والنصارى اليوم. كما
(1) - تفسير الشعراوي - ( / 3381)