عَلى بُيُوتِهِمِ السُّرَّاقَ،وأَ،بُيُوتَهُمْ ليسَ لَهَا مَنْ يَحْمِيها ( عَوْرَةٌ ) .وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالى عَلَى هؤُلاءِ قَائِلًا:إِنَّ بُيُوتِهم لَيْسَتْ عَوْرَةً،وَلاَ مُهَدَّدَةً مِنْ أَحَدٍ كَمَا يَزْعُمُونَ،وَإِنَّما يُريدُونَ الفِرَارَ وَالهَرَبَ مِنَ القِتَالِ،وَعَدَمِ إِعَانَةِ المُسْلِمِينَ فِي حَرْبِهِمْ أَعْدَاءَ اللهِ .وَلَوْ دَخَلَ عَلَيهِمُ الأَعْدَاءُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْ جَوانِبِ المَدِينَةِ،وكُلِّ قُطْرِ مِنْ أَقْطَارِها ( وَقيلَ بَلِ المَقْصُودُ بُيُوتُهُمْ ) وَطَلبُوا إِليهِم الارْتِدَادَ عَنِ الإِسْلامِ،والعَوْدَةَ إِلى الشِّرْكِ، ( لَو سُئِلُوا الفِتْنَةَ ) لَفَعَلُوا ذَلِكَ سَرِيعًا دُونَ تَرَدُّدِ مِنْ شِدَّةِ الهَلَعِ وَالجَزَعِ،وَهذا دَلِِيلٌ عَلَى ضَعْفِ إِيمَانِهِمْ .
وَكَانَ هؤلاءِ المُسْتَأْذِنُونَ - وَهُمْ بَنُوا حَارِثَةَ - قَدْ هَرَبُوا مِنَ القِتَالِ يَوْمَ أُحُدٍ،وَفَرُّوا مِنْ لِقَاءِ العَدُوِّ،ثُمَّ تَابُوا وَعَاهَدُوا اللهَ عَلَى أَلاَّ يَعُودُواإِلى مِثْلِها،وَلاَ يَنْكُصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ،وَمَنْ عَاهَدَ اللهَ فإِنَّ اللهَ سَيَسْأَلُهُ عَنْ عَهْدِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ،وَيَجْزِيهِ بِه .
فَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهؤلاءِ المُسْتَأْذِنِينَ الهَارِبينَ مِنْ قِتَالِ العَدُوِّ وَلِقَائِهِ:إِنَّ الفرَارَ مِنَ القِتَالِ لَنْ يَنْفَعَكُمْ وَلَنْ يَدْفَعَ عَنْكُمْ مَا قَضَاهُ اللهُ عَلَيْكُمْ مِنْ مَوْتٍ أَوْ قَتْلٍ،وَإِذا نَفَعَكُمْ الفِرَارُ فَلَمْ تُقْتَلُوا فِي سَاحَةِ الحَرْبِ،فَإِنَّ بَقَاءَكُمْ فِي الدُّنيا مَحْدُودُ الأًَجْلِ،وَمَتَاعَكُمْ فِيها مَتَاعٌ قَليلٌ،وَسَيَأْتي المَوْتُ في الموعِدِ المُحَدَّدِ لًا يَتَأَخَّرُ وَلاَ يَتَقَدَّمُ.
وَقُلْ لَهُمْ:لَيْسَ فِي الأَرْضِ أَحَدُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْنَعَ قَضَاءَ اللهِ مِنْ أَنْ يَصِلَ إِليكُمْ،فَإِنْ أَرَاد اللهُ بِكُمْ شَرًا فَلاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَرُدَّهُ عَنْكُمْ،وَلاَ أَنْيَحُولَ دُونَ وَقُوعِهِ بِكُمْ:وَإِنْ أَرَادَ بِكُمْ خَيْرًا وَرَحْمَةً،فَلا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَحُولَ دُونَ وَصُولِ ذلك إِلَيْكُمْ،فَالأَمْرُ كُلُّهُ بِيَدِ اللهِ،يُصَرِّفُهُ كَيْفَ يَشَاءُ.وَلَنْ يَجِدَ هؤلاءِ المُنَافِقُونَ وَلِيًّا لَهُمْ غيرَ اللهِ،وَلاَ نَاصِرًا يَدْفَعُ عَنْهُمْ مَا قَضَاهُ اللهُ،وَمَا قَدَّرَهُ عَلَيهِمْ مِنْ سُوءٍ وَبَلاَء
إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ حَقَّ العِلْمِ الذينَ يَقُومُونَ بِتَثْبِيطِ هِمَمِ النَّاسِ عَنِ القِتَالِ والثَّبَاتِ مَعَ رَسُولِ اللهِ،وَيَصْرِفُونَهُمْ عَنْ شُهُودِ الحَربِ مَعَهُ،وَيَعْلَمُ الذينَ يَقُولُونَ لأَصْحَابِهِمْ وَعُشَرائِهِمْ:أَسْرِعُوا إِلينا،وأَقبِلُوا عَلَى مَا نَحْنُ فيهِ مِنْ طَيبِ المَقَامِ فِي الظِّلالِ والثِّمَارِ ( هَلُمَّ إِلينا ) ،وَهُمْ لاَ يَحْضُرُون إِلى مُعْسَكَرِ المُسْلِمِينَ إِلا وَقْتًا قَصِيرًا يُثْبِتُونَ فيهِ وُجُودَهُم أمَامَ النَّاسِ،ثُمَّ يَخْتَفُونَ مُتَسَلِّلِينَ إِذا غَفَلَ النَّاسُ عَنْهُمْ .