أَبَرَّ مِنِّي،وَلَئِنْ كَانَ يُرْضِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَنْ آتِيَهُمَا بِرَأْسِهِ لَآتِيَنَّهُمَا بِهِ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَا".فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ،قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ عَلَى بَابِهَا بِالسَّيْفِ لِأَبِيهِ؛ثُمَّ قَالَ:أَنْتَ الْقَائِلُ:لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ،أَمَا وَاللَّهِ لَتَعْرِفَنَّ الْعِزَّةُ لَكَ أَوْ لِرَسُولِ اللَّهِ،وَاللَّهِ لَا يَأْوِيكَ ظِلُّهُ،وَلَا تَأْوِيهِ أَبَدًا إِلَّا بِإِذْنٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ؛فَقَالَ:يَا لِلْخَزْرَجِ ابْنِي يَمْنَعُنِي بَيْتِي يَا لِلْخَزْرَجِ ابْنِي يَمْنَعُنِي بَيْتِي فَقَالَ:وَاللَّهِ لَا تَأْوِيهِ أَبَدًا إِلَّا بِإِذْنٍ مِنْهُ؛فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ فَكَلَّمُوهُ،فَقَالَ:وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا بِإِذْنٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ،فَأَتَوُا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرُوهُ،فَقَالَ:"اذْهَبُوا إِلَيْهِ،فَقُولُوا لَهُ خِلِّهِ وَمَسْكَنَهُ"؛فَأَتَوْهُ،فَقَالَ:أَمَا إِذَا جَاءَ أَمْرُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَنَعَمْ" [1] ."
وعَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ،أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ قَتْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فِيمَا بَلَغَكَ عَنْهُ،فَإِنْ كُنْتَ فَاعِلًا،فَمُرْنِي بِهِ فَأَنَا أَحْمِلُ إِلَيْكَ رَأْسَهُ،فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَتِ الْخَزْرَجُ مَا كَانَ فِيهَا رَجُلٌ أَبَرَّ بِوَالِدِهِ مِنِّي،وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ تَأْمُرَ بِهِ غَيْرِي فَيَقْتُلَهُ،فَلَا تَدَعُنِي نَفْسِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى قَاتِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يَمْشِي فِي النَّاسِ فَأَقْتُلَهُ،فَأُقْتَلَ مُؤْمِنًا بِكَافِرٍ،فَأَدْخُلَ النَّارَ؛فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"بَلْ نَرْفُقُ بِهِ وَنُحْسِنُ صُحْبَتَهُ مَا بَقِيَ مَعَنَا"وَجَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِذَا أَحْدَثَ الْحَدَثَ كَانَ قَوْمُهُ هُمُ الَّذِينَ يُعَاتِبُونَهُ،وَيَأْخُذُونَهُ وَيُعَنِّفُونَهُ وَيَتَوَعَّدُونَهُ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ مِنْ شَأْنِهِمْ"كَيْفَ تَرَى يَا عُمَرُ؛أَمَا وَاللَّهِ لَوْ قَتَلْتُهُ يَوْمَ أَمَرْتَنِي بِقَتْلِهِ لَأَرْعَدَتْ لَهُ آنَفٌ،لَوْ أَمَرْتُهَا الْيَوْمَ بِقَتْلِهِ لَقَتَلَتْهُ"؛قَالَ:فَقَالَ عُمَرُ:قَدْ وَاللَّهِ عَلِمْتُ لَأَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَعْظَمُ بَرَكَةً مِنْ أَمْرِي"" [2] .
وَسَوَاءٌ اسْتَغْفَرْتَ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لِهَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَغْفِرَ ذُنُوبَهُمْ وَآثَامَهُمْ،لأَنَّ اللهَ قَدْ كَتَبَ عَلَيْهِمِ الشَّقَاءَ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ مِنَ الفِسْقِ،وَمَا رَانَ عَلَى قٌلقوبِهِمْ مِنَ النِّفَاقِ .
(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ ( 31647 ) صحيح مقطوع
(2) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (31649 ) حسن مرسل