ثم رد على الأقوال الأخرى التي أوردها ردودًا قصيرةً وسريعةً ثم عقب على ذلك بقوله:(نقول بعد كل هذا: إن النظرية التي تعتبر هذه الرموز حروفا قد بدأت تضعف وتتهاوى ، بل إن الافتراضات التي تحيلنا إلى أشياء غيبية أخذت الآن في الوهن والانحسار ، لا لشيء إلا لأن تفسيرا علميا أصبح ملحا وضروريا .
والفرضية المقابلة - ولا أقول المضادة - تلخص نفسها الآن وتتبلور في كون هذه الرموز ليست حروفا على الإطلاق .
إذن: الفرضية القديمة:هذه الرموز هي حروف الهجاء. فرضيتنا:هذه الرموز هي كلمات وجمل ) (1) .
ثم شرع بعد ذلك بما اسماه"منهج البحث"وذكر فيه حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - المشهور في الأحرف (2) وجزم بأن هذه الأحرف ترمز إلى كلمات وجمل ، ثم قال: (ولما وجدنا أن هذه الكلمات لا تؤدي إلى معنى من المعاني في اللغة العربية كان لزاما علينا ان نبحث في لغة أخرى من اللغات القديمة أو المعاصرة لنزول القرآن ) (3) .
ثم أخذ في البحث عن لغة أخرى مقدسة كما أطلق عليها حتى يُلحق بها هذه الأحرف ، من خلال بحثه عن اللغة المقدسة المناسبة لكي يلحق هذه الحروف لحظ الكاتب ما يلي:
الملحوظة الأولى:
(أن اللغة المصرية القديمة والمعروفة الآن تحت مسمى"اللغة الهيروغليفية"كانت لغة عالمية ، وكانت لسان العصر لكل من أراد أن يعبر أو يكتب أو يتكلم ، ربما لا نبالغ إن قلنا حتى بعثة نبينا محمد(صلعم) ) (4) .
الملحوظة الثانية:
(1) المصدر السابق (17) .
(2) أخرجه الترمذي (2910) وعبد الرزاق في المصنف (6017) والطبراني في الكبير (8646) .
(3) المصدر السابق (18) .
(4) المصدر السابق (20) .